أصدر ائتلاف القوي الإسلامية بيانا اليوم الخميس، انتقد فيه ما طرحه المجلس العسكري من إعداد وثيقة مبادئ حاكمة للدستور. وقال البيان الذي وقع عليه كل من جماعة الإخوان المسلمين والهيئة الشرعية للإصلاح وجماعة أنصار السنة ومجلس شوري العلماء والدعوة السلفية بالإسكندرية أنه ففي ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها الأمة المصرية في هذه الأيام يعلن الموقعون على هذا البيان كل محاولة لاغتيال إرادة واختيار الشعب المصري سواء فيما يتعلق بدستوره المقبل أو انتخابات مجلسي الشعب والشورى.
ويؤكد البيان أن فكرة إعداد وثيقة مبادئ حاكمة للدستور المصري الجديد في هذا التوقيت هي فكرة مرفوضة من حيث الأصل وذلك لمصادمتها لما جرى الاستفتاء عليه، ولأن من سيكلف بإعداد هذه الوثيقة لا يمثل جماهير الشعب المصرى
وفي الوقت ذاته يشدد البيان علي الثقة في القيادة العسكرية وقال : نثق في القيادة العسكرية متى ما بقيت متمسكة - كما عهدناها- بتحقيق اختيار وإرادة الشعب، ويرفضون كل محاولات الضغط والابتزاز، ودعا المصريين الشرفاء إلى الدفاع عن اختيارهم الذي جرى عليه الاستفتاء، وألا يسمحوا لأحد كائنا من كان بالقفز عليه
وطالب البيان الجميع بالحكمة وضبط النفس والعمل على تفويت فرصة من يحاولون القفز على مكتسبات الشعب المصري إلا أنهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي مع ما يجري الآن من محاولات الالتفاف على مكاسبه وإنجازاته
ويؤكد البيان أن فكرة إعداد وثيقة مبادئ حاكمة للدستور المصري الجديد في هذا التوقيت هي فكرة مرفوضة من حيث الأصل وذلك لمصادمتها لما جرى الاستفتاء عليه، ولأن من سيكلف بإعداد هذه الوثيقة لا يمثل جماهير الشعب المصرى
وفي الوقت ذاته يشدد البيان علي الثقة في القيادة العسكرية وقال : نثق في القيادة العسكرية متى ما بقيت متمسكة - كما عهدناها- بتحقيق اختيار وإرادة الشعب، ويرفضون كل محاولات الضغط والابتزاز، ودعا المصريين الشرفاء إلى الدفاع عن اختيارهم الذي جرى عليه الاستفتاء، وألا يسمحوا لأحد كائنا من كان بالقفز عليه
وطالب البيان الجميع بالحكمة وضبط النفس والعمل على تفويت فرصة من يحاولون القفز على مكتسبات الشعب المصري إلا أنهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي مع ما يجري الآن من محاولات الالتفاف على مكاسبه وإنجازاته
كشفت التحقيقات، التى أجراها إدريس مع عبيد، بأنه وافق على بيع أرض جزيرة البياضية، التى تقع وسط النيل، وهى محمية طبيعية لرجل الأعمال حسين سالم، بعد أن طرد الأسر التى تعيش عليها، إلا أن الخبراء قدروا الأرض بعد معاينتها بنحو 220 مليون جنيه، فيما أكد عبيد أن قيمة الأرض فى ذلك الوقت كانت 8 ملايين، وأوضح أن لجنة التسعير عام 1996 هى من سعرت الأرض.
وعندما واجهه أحمد إدريس بالأقوال التى أقرها المتهم يوسف والى، تبين منها قيامه بإدخال مبيدات مسرطنة إلى البلاد، وأن موافقته هى التى سمحت بقبولها، والتى تسببت فى إصابة العديد من المواطنين بالفشل الكلوى وتليف الكبد والأورام السرطانية.
وفور انتهاء التحقيقات معه، وضعت مأمورية من سجن طره الكلابشات فى يده ونقلته بسيارة الترحيلات إلى سجن طره.
تقدم كل من محمود أحمد حسن وحمادة عشم مرعى ببلاغ للنائب العام المستشار عبد المجيد محمود يتهم فيه ضابط مباحث بولاق الدكرور، باستغلال وظيفته والاعتداء عليهم بالقذف والسب داخل القسم.
وطالب البلاغ باتخاذ اللازم قانونيا وحمايتهم، وحماية المواطنين من بطش ضباط المباحث بعد ثورة 25 يناير.
وكشف البلاغ رقم 16333 لسنة 2011 أن مقدمى البلاغ وثالثهما هيثم طارق كامل استأجروا سيارة يوم الثلاثاء الماضى، وفوجئوا باحتكاك سيارة أحد الأشخاص الذى تعدى عليهم بالسب والقذف، فقام هؤلاء بالرد عليه، فكشف عن شخصيته كضابط مباحث بقسم بولاق الدكرور، وأصر على القبض عليهم بسبب المشادة الكلامية، وبعد ذلك قام بالاعتداء عليهم بالضرب المبرح بمساعدة أمناء الشرطة الموجودين بالقسم وتمسك بضرورة عمل قضية لهم بالتعاطى واتجار المخدرات.
وأضاف مقدم البلاغ أنه فى محاولة لردع الضابط هدده باللجوء لوزير الداخلية والنائب العام، ليترك الضابط اثنان منهما ويتحفظ على ثالثهما، ولفق له قضية مخدرات قيدت تحت رقم 15268 لسنة 2011 جنح بولاق والتى أحيلت للنيابة التى قررت حبسه أربعة أيام على ذمة التحقيق.
وطالب البلاغ باتخاذ اللازم قانونيا وحمايتهم، وحماية المواطنين من بطش ضباط المباحث بعد ثورة 25 يناير.
وكشف البلاغ رقم 16333 لسنة 2011 أن مقدمى البلاغ وثالثهما هيثم طارق كامل استأجروا سيارة يوم الثلاثاء الماضى، وفوجئوا باحتكاك سيارة أحد الأشخاص الذى تعدى عليهم بالسب والقذف، فقام هؤلاء بالرد عليه، فكشف عن شخصيته كضابط مباحث بقسم بولاق الدكرور، وأصر على القبض عليهم بسبب المشادة الكلامية، وبعد ذلك قام بالاعتداء عليهم بالضرب المبرح بمساعدة أمناء الشرطة الموجودين بالقسم وتمسك بضرورة عمل قضية لهم بالتعاطى واتجار المخدرات.
وأضاف مقدم البلاغ أنه فى محاولة لردع الضابط هدده باللجوء لوزير الداخلية والنائب العام، ليترك الضابط اثنان منهما ويتحفظ على ثالثهما، ولفق له قضية مخدرات قيدت تحت رقم 15268 لسنة 2011 جنح بولاق والتى أحيلت للنيابة التى قررت حبسه أربعة أيام على ذمة التحقيق.
الخميس، 14 يوليو 2011 - 21:14
ردد المتظاهرون هتافات: "شد حيلك يا بلد.. الحرية بميت ولد.. ياعصام ياعصام الشرعية من الميدان"، داعين الدكتور عصام شرف، رئيس مجلس الوزراء، للمشاركة فى مليونية الغد.
من جهة أخرى، تدور حلقات نقاشية موسعة حول دور المجلس العسكرى والحكومة فى تحقيق مطالب الثورة خلال 15 يوماً، داعين إلى اللجؤ إلى العصيان المدنى بجميع مؤسسات الدول فى حالة عدم تحقيق مطالبهم.
| لشركة سهيل للموارد البشريه بالدقى | ||
| - | ||
| الجيزة، مصر | ||
| شركة سهيل للموارد البشريه | ||
| إدارية وإشرافية ومكتبية | ||
| 2011-07-10 | ||
| 2011-08-09 | ||
| 1322 | ||
| مطلوب موظفين فى مقر الشركه خدمة عملاء خريجين أداب انجيليزى - السن _ أعلام 2009/2010 حسن المظهر اللباقه التعامل على الحاسب الالى و الأوفس بشكل جيد | ||
| لمشاهدة بيانات الاتصال قم بالضغط هنا | ||
| يمكنك ارسال سيرتك الذاتية في موقع بيت.كوم لاستقبال فرص وظيفية مميزة. اضغط هنا لتسجيل سيرتك الذاتية | ||
| مطلوب فورا امين مخازن ومندوب مشتريات | ||
| لاحقا | ||
| الجيزة، مصر | ||
| مصر | ||
| شركة الفا مصر للتجارة والمقاولات الكهروميكانيكية | ||
| وظائف متنوعة | ||
| 2011-07-11 | ||
| 2011-08-10 | ||
| 453 | ||
| مطلوب فورا امين مخازن خبرة لاتقل عن سنه ومندوب مشتريات | ||
| لمشاهدة بيانات الاتصال قم بالضغط هنا | ||
| يمكنك ارسال سيرتك الذاتية في موقع بيت.كوم لاستقبال فرص وظيفية مميزة. اضغط هنا لتسجيل سيرتك الذاتية. | ||
| مطلوب للعمل بمعمل تحاليل | ||
| يحدد لاحقآ | ||
| الجيزة، مصر | ||
| د.كمال عطية | ||
| طب وصحة | ||
| 2011-07-11 | ||
| 2011-08-09 | ||
| 272 | ||
| مطلوب للعمل بمعمل تحاليل فني او فنية معمل لمعمل تحاليل بالطوابق فيصل للعمل فترة مسائية من الساعة 3 للساعة 9 ويفضل قرب السكن | ||
| لمشاهدة بيانات الاتصال قم بالضغط هنا | ||
| يمكنك ارسال سيرتك الذاتية في موقع بيت.كوم لاستقبال فرص وظيفية مميزة. اضغط هنا لتسجيل سيرتك الذاتية | ||
| Telesales | ||
| لاحقا | ||
| الجيزة، مصر | ||
| مصر | ||
| euroassist | ||
| بيع وتسويق | ||
| 2011-07-12 | ||
| 2011-08-11 | ||
| 168 | ||
| مطلوب فتيات تلى سيلز | ||
| لمشاهدة بيانات الاتصال قم بالضغط هنا | ||
| يمكنك ارسال سيرتك الذاتية في موقع بيت.كوم لاستقبال فرص وظيفية مميزة. اضغط هنا لتسجيل سيرتك الذاتية. | ||
| مسئول تسويق معدات صناعيه | ||
| يحدد لاحقا | ||
| الجيزة، مصر | ||
| مصر | ||
| الدوليه | ||
| بيع وتسويق | ||
| 2011-07-12 | ||
| 2011-08-11 | ||
| 76 | ||
| مطلوب مسئول تسويق معدات صناعيه خبره 3 سنوات على الاقل يفضل من له خبره بمعدات التعبئه والتغليف لشركه صناعيه بمدينه 6 اكتوبر يفضل من ساكنى مدينه 6 اكتوبر | ||
| لمشاهدة بيانات الاتصال قم بالضغط هنا | ||
| يمكنك ارسال سيرتك الذاتية في موقع بيت.كوم لاستقبال فرص وظيفية مميزة. اضغط هنا لتسجيل سيرتك الذاتية | ||
| موظف تنفيذى | ||
| حسب الخبرة | ||
| الجيزة، مصر | ||
| مصر | ||
| شركة دان الوطنية | ||
| وظائف متنوعة | ||
| 2011-07-12 | ||
| 2011-08-11 | ||
| 299 | ||
مطلوب للعمل بشركة دان الوطنية لالحاق العمالة بالخارج موظف تنفيذى (شرط أساسى )خبرة باعمال شركات الحاق العماله يجيد الكمبيوتر قدرة على العمل تحت ضغط مواعيد العمل من الساعه 10 ص الى 9 م | ||
لمشاهدة بيانات الاتصال قم بالضغط هنا | ||
يمكنك ارسال سيرتك الذاتية في موقع بيت.كوم لاستقبال فرص وظيفية مميزة. اضغط هنا لتسجيل سيرتك الذاتية. | ||
| فنى | ||
| يحدد لاحقا | ||
| الجيزة، مصر | ||
| مصر | ||
| الدوليه | ||
| حرفية وتقنية | ||
| 2011-07-12 | ||
| 2011-08-11 | ||
| 114 | ||
| مطلوب لشركه بمدينه 6 اكتوبر فنى كهرباء او ميكانيكا دبلوم صناعى 5 سنوات او خريج معهد دون بوسكو خبره لا تقل عن 5 سنوات فى معدات صناعيه | ||
| لمشاهدة بيانات الاتصال قم بالضغط هنا | ||
| يمكنك ارسال سيرتك الذاتية في موقع بيت.كوم لاستقبال فرص وظيفية مميزة. اضغط هنا لتسجيل سيرتك الذاتية | ||
| مسوق اليكتروني - مسوق | ||
| حسب الاتفاق | ||
| الجيزة، مصر | ||
| move for work | ||
| بيع وتسويق | ||
| 2011-07-12 | ||
| 2011-08-11 | ||
| 176 | ||
1- مسوق اليكتروني - مطلوب مسوق اليكتروني يجد العمل علي الفيس بوك وايضا يستطيع عمل اعلانات علي جوجل ولا يشترط الخبرة يفضل صغار السن يرجي ارسال السيرة الذاتية علي الاميل الاتي | ||
لمشاهدة بيانات الاتصال قم بالضغط هنا | ||
يمكنك ارسال سيرتك الذاتية في موقع بيت.كوم لاستقبال فرص وظيفية مميزة. اضغط هنا لتسجيل سيرتك الذاتية | ||
| مندوبين | ||
| 700 | ||
| الجيزة، مصر | ||
| مصر | ||
| ASO | ||
| تكنولوجيا | ||
| 2011-07-13 | ||
| 2011-08-12 | ||
| 216 | ||
| مندوبي توصيل لمختلف الشركات والشركة تتكلف مصاريف المواصلات | ||
| لمشاهدة بيانات الاتصال قم بالضغط هنا | ||
| يمكنك ارسال سيرتك الذاتية في موقع بيت.كوم لاستقبال فرص وظيفية مميزة. اضغط هنا لتسجيل سيرتك الذاتية. | ||
| موظفه تنفيذية | ||
| حسب الخبرة | ||
| الجيزة، مصر | ||
| مصر | ||
| شركة دان الوطنية | ||
| وظائف متنوعة | ||
| 2011-07-13 | ||
| 2011-08-12 | ||
| 181 | ||
| مطلوب للعمل بشركة دان الوطنيه لالحاق العماله بالخارج موظفه تنفيذية خبرة بشركات الحاق العمالة (شرط اساسى) مواعيد العمل من الساعه 10ص 346ش السودان - برج الشرطة - المهندسين - بجوار مدينة الطلبة | ||
| لمشاهدة بيانات الاتصال قم بالضغط هنا | ||
| يمكنك ارسال سيرتك الذاتية في موقع بيت.كوم لاستقبال فرص وظيفية مميزة. اضغط هنا لتسجيل سيرتك الذاتية. | ||
| Telesales | ||
| لاحقا | ||
| الجيزة، مصر | ||
| مصر | ||
| euroassist | ||
| بيع وتسويق | ||
| 2011-07-13 | ||
| 2011-08-12 | ||
| 128 | ||
| female telesales making intial calls explaining company’s service seeking new leads and closing the deal with the customer through the phone | ||
| لمشاهدة بيانات الاتصال قم بالضغط هنا | ||
| يمكنك ارسال سيرتك الذاتية في موقع بيت.كوم لاستقبال فرص وظيفية مميزة. اضغط هنا لتسجيل سيرتك الذاتية. | ||
| مطلوب للتعيين فورااا | ||
| يحدد عند المقابلة | ||
| الجيزة، مصر | ||
| مصر | ||
| بلاتنيوم جيم | ||
| وظائف متنوعة | ||
| 2011-07-13 | ||
| 2011-08-12 | ||
| 870 | ||
| يعلن نادى بلاتنيوم الرياضى عن حاجته الى شباب من الجنسين للعمل بقسم السيلز داخل النادى | ||
| لمشاهدة بيانات الاتصال قم بالضغط هنا | ||
| يمكنك ارسال سيرتك الذاتية في موقع بيت.كوم لاستقبال فرص وظيفية مميزة. اضغط هنا لتسجيل سيرتك الذاتية | ||
| telesales | ||
| يحدد فى المقابلة | ||
| الجيزة، مصر | ||
| مصر | ||
| itcomegypt | ||
| بيع وتسويق | ||
| 2011-07-13 | ||
| 2011-08-12 | ||
| 99 | ||
مطلوب لشركة برمجيات موظفة تلي سيلز بمرتب ثابت + عمولة مجزية حاصلة على مؤهل مناسب يفضل من لديها خبرة سابقة وقرب السكن من فيصل والجيزة مواعيد العمل من9.30 ص الى4.30 م عدا الجمعة والسبت ارسال الcv وسوف يتم الاتصال بالمتقدمات لتحديد موعد المقابلة الشخصية | ||
لمشاهدة بيانات الاتصال قم بالضغط هنا | ||
يمكنك ارسال سيرتك الذاتية في موقع بيت.كوم لاستقبال فرص وظيفية مميزة. اضغط هنا لتسجيل سيرتك الذاتية. | ||
| An import & export company requires salesmen preferably with experience | ||
| N/A | ||
| الجيزة، مصر | ||
| مصر | ||
| Extreme Co | ||
| بيع وتسويق | ||
| 2011-07-13 | ||
| 2011-08-12 | ||
| 155 | ||
| An import & export company requires salesmen preferably with experience in the following fields: Food & beverage Section (Ref 1) Classic & Modern Furniture (Ref 2) You are kindly requested to send your CV with a recent photo mentioning the job reference | ||
| لمشاهدة بيانات الاتصال قم بالضغط هنا | ||
| يمكنك ارسال سيرتك الذاتية في موقع بيت.كوم لاستقبال فرص وظيفية مميزة. اضغط هنا لتسجيل سيرتك الذاتية. | ||
| مطلوب نجار اثاث للتعين الفورى | ||
| يحدد لاحقا | ||
| الجيزة، مصر | ||
| العربية لتجهيزات السيارات المتخصصة | ||
| حرفية وتقنية | ||
| 2011-07-13 | ||
| 2011-08-12 | ||
| 57 | ||
| مطلوب نجار اثاث للتعيين الفورى بخبرة لا تقل عن 3 سنوات والسن لا يزيد عن 35 سنة وبمرتبات مغرية + حوافز + مكافأت | ||
| لمشاهدة بيانات الاتصال قم بالضغط هنا | ||
| يمكنك ارسال سيرتك الذاتية في موقع بيت.كوم لاستقبال فرص وظيفية مميزة. اضغط هنا لتسجيل سيرتك الذاتية. | ||
| شركة استيراد و تصدير تطلب سائقين | ||
| N/A | ||
| الجيزة، مصر | ||
| مصر | ||
| Extreme Co | ||
| وظائف متنوعة | ||
| 2011-07-13 | ||
| 2011-08-12 | ||
| 249 | ||
| شركة استيراد و تصدير تطلب سائقين، خبرة لا تقل عن سنتين، يفضل من لديهم رخصة خاصة او رخصة درجة ثالثة. برجى ارسال السيرة الذاتية مرفقة بصورة حديثة | ||
| لمشاهدة بيانات الاتصال قم بالضغط هنا | ||
| يمكنك ارسال سيرتك الذاتية في موقع بيت.كوم لاستقبال فرص وظيفية مميزة. اضغط هنا لتسجيل سيرتك الذاتية. | ||
| ويترز Waiters - يشترط الخبرة | ||
| يحدد لاحقا | ||
| الجيزة، مصر | ||
| سيلنترو كافيه | ||
| خدمية | ||
| 2011-07-14 | ||
| 2011-08-13 | ||
| 101 | ||
| - مطلوب فورا للعمل فى سلسلة بيكرى كافيه مقدمى طلبات و خدمة “ waiters “ - يشترط الخبرة فى مجال العمل- الكافيهات او المطاعم - مرتب اساسى ،حوافز ، اكرامية خدمة “ تبس “ ،تامين طبى ، اجتماعى التقدم مباشرة على عنوان الشركة لتقديم طلب التوظيف 23 شارع النهضة تقاطع السد العالى متفرع من شارع 7 بجوار محطة مترو المعادى “ ناحية اتجاه المرج” | ||
| لمشاهدة بيانات الاتصال قم بالضغط هنا | ||
| يمكنك ارسال سيرتك الذاتية في موقع بيت.كوم لاستقبال فرص وظيفية مميزة. اضغط هنا لتسجيل سيرتك الذاتية. | ||
| فرصه العمر للعمل من المنزل للسيدات و الانسات عن طريق المعارف و الاصدقاء في مجال اللانجري | ||
| 300 | ||
| الجيزة، مصر | ||
| الشيشيني | ||
| بيع وتسويق | ||
| 2011-07-14 | ||
| 2011-08-13 | ||
| 130 | ||
| فرصه العمر للسيدات و الانسات و زياده الدخل بدون مجهود انشاء الله للعمل من المنزل عن طريق المعارف و الاصدقاء في مجال اللانجيري العمل عن طريق الكتالوج مع نسبه ربح ممتازه وكوني عضوه معنا كما يوجد فرصه للعمل من الشركه براتب + عمولات مجزيه مع تمانينا لجموع الشعب المصري بالخير و السعاده مع تحياتنا الشيشيني للاستيراد و التسويق | ||
| لمشاهدة بيانات الاتصال قم بالضغط هنا | ||
| يمكنك ارسال سيرتك الذاتية في موقع بيت.كوم لاستقبال فرص وظيفية مميزة. اضغط هنا لتسجيل سيرتك الذاتية. | ||
| صيدلي | ||
| 120 جنية في الساعة للصيدلي | ||
| الجيزة، مصر | ||
| مصر | ||
| GF Pharmacy | ||
| طب وصحة | ||
| 2011-07-14 | ||
| 2011-08-13 | ||
| 29 | ||
| مطلوب صيدلي مدير - صيدلي ثاني - عمال لصيدلية في 6 أكتوبر | ||
| لمشاهدة بيانات الاتصال قم بالضغط هنا | ||
| يمكنك ارسال سيرتك الذاتية في موقع بيت.كوم لاستقبال فرص وظيفية مميزة. اضغط هنا لتسجيل سيرتك الذاتية. | ||
مهندس الكترونيات
| مهندس الكترونيات | ||
| حسب الخبرة | ||
| دمشق، سوريا | ||
| KAHRAMAN | ||
| تكنولوجيا | ||
| 2011-06-11 | ||
| 2011-10-11 | ||
| 278 | ||
| مطلوب مهندس الكترونيات خريج دمشق للعمل كمدير قسم الصيانه المطلوب شهادة التخرج مصدقة مسحوبة على السكانر وجه وخلف شهادات الخبرة المراسله على | ||
| عفوا، تم إغلاق باب التقديم لهذه الوظيفة حيث أنه قد مر أكثر من 30 يوما منذ نشر هذا الاعلان وقد تم ارشفته، برجاء ملاحظة أن جميع الاعلانات فى موقع وظائف يتم اغلاقها اليا بعد مرور اكثر من 30 يوما على عرضها عن طريق اخفاء بيانات الاتصال، يمكنك العودة الى الصفحة الرئيسية بالضغط على الرابط بالاعلى لمشاهدة احدث الوظائف المنشورة يوميا. | ||
| يمكنك ارسال سيرتك الذاتية في موقع بيت.كوم لاستقبال فرص وظيفية مميزة. اضغط هنا لتسجيل سيرتك الذاتية. | ||
ان الاخوان المسلمين لا يحملون الناس علي غير الاسلام ومبادئ الاسلام ، ولا ينهجون الا مناهج الاسلام وشعاب الاسلام. فلأتحدث اليك الان عن الاخوان المسلمين مجاهدين ، وماذا يريدون من انفسهم ومن الناس حيال الجهاد في سبيل الله ، وهو من الاسلام ذروة السنام . |
ان الاخوان المسلمين لا يحملون الناس علي غير الاسلام ومبادئ الاسلام ، ولا ينهجون الا مناهج الاسلام وشعاب الاسلام .
فلأتحدث اليك الان عن الاخوان المسلمين مجاهدين ، وماذا يريدون من انفسهم ومن الناس حيال الجهاد في سبيل الله ، وهو من الاسلام ذروة السنام .
من الجهاد في الاسلام ايها الحبيب : عاطفة حية قوية تفيض حنانا الي عز الاسلام ومجده ، وتهفو شوقا الي سلطانه وقوته ، وتبكي حزنا علي ما وصل اليه المسلمون من ضعف وما وقعوا فيه من مهانة ، وتشتعل الما علي هذه الحال الذي لا يرضي الله ولا يرضي محمدا عليه الصلاة والسلام ولا يرضي نفسا مسلمج وقلبا مؤمنا . " ومن لم يهتم بامر المسلمين فليس منهم " كما ورد في الحديث الصحيح .
من الجهاد في سبيل الله ايها الحبيب : ان يحملك هذا الهم الدائم والجوي اللاحق علي التفكير الجدي في طريق النجاة ، وتلمس سبيل الخلاص ، وقضاء وقت طويل في فكرة عميقة تمحص بها سبل العمل وتتلمس فيها اوجه الحيل ، لعلك تجد لامتك منفذا او تصادف منقذا ، ونية المرء خير من عمله والله يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور .
ومن الجهاد في سبيل الله ايها الحبيب : ان تنزل عن بعض وقتك ومالك وبعض مطالب نفسك لخير الاسلام وبني المسلمين .. فان كنت قائدا ففي مطالب القيادة تنفق ، وان كنت تابعا ففي مساعدة الداعين تفعل ، وفي كل خير : ( وكلا وعد الله الحسني ) والله تبارك وتعالي يقول : ( ما كان لاهل المدينة ومن حولهم من الاعراب ان يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بانفسهم عن نفسه ، ذلك بانهم لايصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا طأون موطئا يغيظ الكفارولا ينالون من عدو نيلا الا كتب لهم به عمل صالح ، ان الله لايضيع اجر المحسنين . ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا الاكتب لهم ، ليجزيهم الله احسن ما كانوا يعملون ) التوبة 120
ومن الجهاد في سبيل الله ايها الحبيب : ان تامر بالمعروف وان تنهي عن المنكر ، وان تنصح لله ورسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم ، وان تدعو الي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة . وما ترك قوم التناصح الا ذلوا ، وما اهملوا التآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر الا خذلوا ( لعن الذين كفروا من بني اسرائيل علي لسان داود وعيسي بن مريم ، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون : كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه ، لبئس ما كانوا يفعلون (
ومن الحهاد في سبيل الله ايها الحبيب : ان تتنكر لمن تنكر لدينه ، وان تقاطع من عادي الله ورسوله ، فلا يكون بينك وبينه صلة ولا معاملة ولا مؤاكلة ولا مشاربة وفي الحديث : " ان اول ما دخل النقص علي بني اسرائيل انه كان الرجل يلقي الرجل فيقول : ياهذا اتق الله ودع ما تصنع فانه لا يحل لك ، ثم يلقاه من الغد وهو علي حاله ، فلا يمنعه ذلك ان يكون اكيله وشريبه وقعيده ، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض " .
ومن الجهاد في سبيل الله ايها الحبيب : ان تكون جنديا لله تقف له نفسك ومالك لاتبقي علي ذلك من شيئ . فإذا هدد مجد الاسلام وديست كرامة الاسلام ودوي نفير النهضة لاستعادة مجد الاسلام ، كنت اول مجيب اول مجيب للنداء واول متقدم للجهاد ( ان الله اشتري من المؤمنين انفسهم واموالهم بان لهم الجنة ) التوبة 111 ، وفي الحديث " من مات ولم يغز او يحدث به نفسه مات علي شعبة من النفاق " رواه مسلم . وبذلك يتحقق ما يريد الله من نشر الاسلام حتي يعم الارض جميعا .
ومن الجهاد في سبيل الله ايها الحبيب : ا، تعمل علي اقامة ميزان العدل واصلاح شؤون الخلق وانصاف المظلوم والضرب علي يد الظالم مهما كان مركزه وسلطانه . وفي الحديث عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال : " افضل الجهاد كلمة حق عند سلطان او امير جائر " رواه ابو داوود والبخاري بمعناه ، وعن جابر رضي الله عنه : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : " سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قام الي امام جائر فأمره ونهاه فقتله " .
ومن الجهاد في سبيل الله تبارك وتعالي ، ان لم توفق الي شيئ من ذلك كله : ان تحب المجاهدين من كل قلبك وتنصح لهم بمحض رأيك ، وقد كتب الله لك بذلك الاجر واخلاك من التبعة . ولا تكن غير ذلك فيطبع علي قلبك ويؤاخذك اشد المؤاخذة : ( ليس علي الضعفاء ولا علي المرضي ولا عل الذين لا يجدون ما ينفقون حرج اذا نصحوا لله ورسوله ما علي المحسنين من سبيل والله غفور رحيم . ولا علي الذين اذا ما أتوك لتحملهم قلت لا اجد ما احملكم عليه تولوا واعينهم تفيض من الدمع حزنا الا يجدوا ما ينفقون . انما السبيل علي الذين يستأذنونك وهم اغنياء رضوا بان يكونوا مع الخوالف وطبع الله علي قلوبهم فهم لا يعلمون ) التوبة 19
وبعد فهذه بعض مراتب الجهاد في الاسلام ودرجاته ، فاين الاخوان الميسلمون من هذه الدرجات ?
فاما انهم محزونون لما وصل اليه حال المسلمون ، فعلم الله ان احدهم يجد من ذلك ما يذيب لفائف قلبه وينال من اعماق نفسه ويحز في قرارة فؤاده ويمنعه في كثير من الاحايين الانس باهله واخوانه والمتعة بكل ما في الوجود من لذة وجمال .
واما انهم يفكرون في سبيل الخلاص ، فعلم الله انه ما من فكرة تحتل افكارهم وما من خطة تستهوي عواطفهم وما من شأن يشغل عقولهم كهذا الشأن الذي ملك عليهم رؤوسهم وقلوبهم واستبد منهم بشعورهم وتفكيرهم .
واما انهم يبذلون في هذا السبيل وقتا ومالا ، فحسبك ان تزور ناديا من انديتهم لتري عيونا قد اذبلها السهر ووجوها اشحبها الجهد وجسوما اضناها النصب واخذ منها الاعياء علي انها فتية بايمانها قوية بعقيدتها ، وشبانايقضون ليلهم الي ما بعد انتصافه مكبين علي المكتب او عاكفين علي المناضد واترابهم في لهوهم وانسهم ومتعتهم وسمرهم . ورب عين ساهرة لعين نائمة ، وانما نحتسب ذلك عند الله ولا نمتن به ( بل الله يمن عليكم ان هداكم الي الايمان ) الحجرات 71
فاذا سألت عن المال الذي ينفق علي دعوتهم ، فما هو الا مالهم القليل ، يبذلونه في سخاءورضاء وطمأنينة . وانهم ليحمدون الله اذا ترقت تضحيتهم بالمال من درجة السخاء بكماليات العيش الي درجة الاقتصاد من ضرورياته وانفاق ما يقتصد في سبيل الدعوة ( ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون ) الحشر 9 ، ما اسعدنا ان يقبل الله منا ذلك وهومنه واليه .
واما انهم يامرون بالمعروف وينهون عن المنكر : فقد بدأوا في ذلك بانفسهم ثم باسرهم وبيوتهم ثم باخوانهم واصدقائهم ، وهم يتذرعون في ذلك بالصبر والاناة والحكمة والموعظة . وهل تري جريدتهم هذه الا مظهرا من مظاهر الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ? وهل تري عظاتهم واقوالهم الا سبيلا في هذه السبيل ? .
واما ما بقي من درجات الجهاد فواجب الجماعة ، فعلي الجماعة ان تجيب ، وان الاخوان المسلمين في ذلك الرعيل الاول لا يدخرون وسعا ولا يحتجزون جهدا ، وهم يعلمون منزلة ذلك من الاسلام ويعلمون ان النبي صلي الله عليه وسلم قال : " من لقي الله بغير اثر من جهاد لقي الله وفيه ثلمة " . وهم يسألون الله ان يوفقهم الي لقائه وليس بهم ثلمات . وقد قال الله تعالي لنبيه ( لا تكلف الا نفسك وحرض المؤمنين علي القتال ) . النساء 49
وانا لنرجو ان نكون بذلك قد ابلغنا الجماعة ، وان يكون هذا الصوت قد وصل الي نفوسهم فوجد منها خصوبة يزداد بها عدد العاملين وتنتظم معها صفوف المجاهدين ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ، وان الله لمع المحسنين ) .
الامام / حسن البنا
رسالة " هل نحن قوم عمليون "
المنـهج الذى يـنهـض بـأمة من الأمم يـجب أن تـتـوفـر فـيـه شروط عدة حتـى يـؤدّى مهـمتـه ، ليـكون أقـرب الطرق للوصول إلى الغايـة : لابد أن يـكون واضحاً سهـلاً محدود الغايـات والمرامى ، ولابد أن يـكون عمليـاً لا يـعتـمد على الخيـال ، ولابد أن يـكون شاملاً يـعبـر عن أمانى الأمة وعواطفـهـا وخلجات نفـسهـا ويـصور آمالهـا ومطالبـهـا ، ولابد أن يـكون محوطاً بـصفـة من القداسة تـدفـع إلى المحافـظة عليـه والتـضحيـة فـى سبـيـله، ولابد أن يـكون بـعد ذلك معيـناً على جمع كلمتـهـا ومساعداً على ضم صفـوفـهـا وتـوحيـد وجهـتـهـا . إذا تـمكنت أمة من وضع منـهج تـتـوفـر فـيـه هـذه الشروط فـهـى واصلة لا محالة إلى ما تـبـتـغى من أقرب الوسائل وأخصر السبـل .
ومن فـضل اللَّه تـبـارك وتـعالى على هـذه الأمة المحبـوبـة أن منَّ عليـهـا بـهـذا المنـهج تـاماً كاملاً موفـور الشروط مكتـمل الوسائل والغايـات ، ذلك المنـهج الإلهـى هـو (( القرآن الكريـم )) لو كشفـت غشاوة الأهـواء والأغراض وانزاح كابوس التـقليـد والضعف عن صدر هـذه الأمة قادتـهـا وجمهـورهـا ، لتـأكدت تـمام التـأكد أن المنـهج الوحيـد الذى يـحقق آمالهـا وأمانيـهـا إنما هـو القرآن ، بـل أقول وأنا ممتـلئ عقيـدة ، لا سبـيـل بـغيـره أبـداً ، فـقد أحكمت الحوادث غلق كل بـاب يـقوى معنويـة هـذه الأمة إلا القرآن الكريـم الذى جعله اللَّه ميـزان العدالة فـى الأرض وكتـب له الخلود إلى يـوم الديـن .
القرآن الكريـم منـهج سهـل محدود ، واضح المرامى والغايـات مستـفـيـض فـى الأمة يـحفـظه الصغيـر والكبـيـر ويـعْلمه الشيـخ والشاب ، وهـو عملى لا يـعتـمد على الخيـال ولا يـهـتـم بـتـنسيـق النظريـات الوهـميـة ولكنه يـنادى الناس جهـاراً {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون} ويـعالج النفـوس والمشاكل بـالعمل لا بـالقول وبـالتـكاليـف لا بـالأحلام .
وهـو شامل لكل أمانى الأمة فـهـو يـشعرهـا بـعزتـهـا وكرامتـهـا فـى قوله تـعالى {ولله العزة و لرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون} ولا يـقف منـها عند هـذا الحد بـل يـتـسامى بـهـا إلى أبـعد من ذلك مكانة وأعز رفـعة وأعلى مقاماً فـيـقول : {وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس و يكون الرسول عليكم شهيداً} وأية أمة تـطمع فـى أعلى من هـذه المنزلة منزلة الأستـاذيـة العامة فـى العالم كله تـعلم أهـله وتـقيـم ميـزان العدالة فـيـه وتـحطم صروح الظلم والمنكرات ؟ وهـو يـحفـظ عليـهـا مقوماتهـا وخواصهـا ومميـزاتهـا كاملة غيـر منقوصة ويـحذرهـا أن تـنتـقص منـها المقومات {يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا وروا ما عنتم قدت بدت البغضاء من أفواههم وما تخفى صدورهم أكبر قر بينا لكم الآيات ان كنتم تعقلون } ثم يـضع لهـا القواعد فـى العبـادات والمعاملات والقوانيـن والأخلاق والصحة والإجتـماع والعلم والتـعلم والمطعم والمشرب بـل فـى كل شئون الحيـاة . ثم هـو يـوحد بـيـن عناصرهـا ويـؤلف بـيـن طوائفـهـا فـيـضع لهـم هـذا الميـزان المضبـوط الدقيق {لا ينهاهكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا اليهم إن الله يحب المقسطين انما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياىكم وظاهروا على إخراجكم أن تتولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون} .
وهـو بـعد ذلك كله محوط بـجلال القداسة محفـوف بـالعنايـة الربـانيـة مفـدى عند الجميـع بـالأموال والأنفس والثمرات .
ذلك منـهج أهـداه اللَّه إليـنا والناس يـحارون فـى وضع المناهـج وتـعرف الخطط ويـقاسون من مرارة التـجارب ونـتـائجها ما يقاسـون من عناء وبـلاء وفـشل وتـضحيـات .
فـيـا قومنا هـلموا إلى منـهج الحق وطريـق الهـدايـة ولسان الصدق والصراط السوى الذى إن اتبـعتـموه لن تـضلوا بـعده أبـداً فـإن أبـيـتـم إلا أن تـتـخبـطوا فـى ديـاجيـر الحيـرة وتـضيـعوا الوقت فـى التـجارب الفـاشلة والمناهـج الفـائلة فـإن اللَّه سيـقتـص منكم وسيـأتـى بـمن يـنفـذ منـهجه ويـسيـر على كتـابه غيـركم ثم لا يـكونوا أمثالكم
هـى ثلاثـة أمور لابـد منها لكل أمة تريد النهـوض : أن تـتـعرف أعداءها لتحذرهم . وأن تهتدى إلى أحبـابها لتسـتـخلصهم . وأن تضع المنهج الحازم الحكيم للنهضـة لتسير عليه فلا تـلتـوى بها الطريق ... والأمة التى لا تعرف أعداءها ، تقع فى خديعـتهم وتـقول بعـد ضياع الفرصـة : (( أكلت يوم أكل الثور الأبيـض )) ... والأمة التى لا تعرف أحبابها تضعف قوتها بيدها وتـندم حيث لا ينفع الندم ... والأمة التى لا تضع منهج نهضتها تتخبط فى سيرها فلا تـتـقدم خطوة واحدة وقـد تـتأخر خطوات كثيرة .
وهـذه الأمة المحبوبة المفداة تسير الآن إلى النهضة سيراً حثـيـثاً ، وتبـدو فى كل مظاهر حياتها دلائل الفتوة والحياة ولكنك ترى إلى جانب ذلك ما يخيفك على مستـقـبل هـذه النهضة من جهلها بأعدائها واستسلامها لهم وغفلتـها عنهم ، ومن جهلها بأحبائها ونفورها منهم وابتعادها عن الثـقة بهم والإخلاص لهم ، ومن تراخيها فى تحديد نقاط المنهج الذى تسير عليه ، وتوضيح الهـدف الذى ترمى إليه .
...
أَذكـر أن الجامعة الأمريكية أقامت حفلاً فى يوم من الأيام ، كان من خطبائه الأستاذ جفرى الذى أساء إلى الإسلام وعرَّض بـنـبى الإسلام فى دروسه وكـتـبه ، فأجاب دعـوة الجامعة فى هذا الحفل كثـير من كبار المصريين وعظمـائهم وفيهم التـقى الصالح والمسـلم الغيـور . ولا يزال أبو العطاء الجالنـدهرى وعبد الجليل سعـد ، وأمثالهما من دعاة القاديانيـة والبهائيـة وغيرهما عند كثير من الناس مبشرين إسلاميـيـن ؟! وذكرتْ أحـدى الصحف أن عضواً فى جمعية إسلامية عاملة ظل عضواً فى جمعية الشبان المسيـحيـيـن زمناً طويلاً ، وغير ذلك من المثل الكثير نحن فيه أحد رجلين إما جاهلون بأعدائنا ، وإما ضعفاء حتى عن التحكم فى عواطفنا ومسالكنا الشخصيـة .
وكثيـر من المصلحين ولا أحب أن أعرض لأسمائهم مرموق من الأمة بعين الحـذر والإشتـباه وأقسم أن أحدهم ينـفق قوته وقوت أولاده فى خدمته أمته ، وقـد يـبـيـت طاوياً ، ويصبح بـيـتـه خاوياً وهو بذلك جـد سعـيد . بل إن أحدهم ليذكر ما وصلت إليه الأمة فيـتحـدر دمعـه كسحب الغمام ويقضى ليله ساهراً مفكـراً والناس نيام ، ويتفطر فـؤاده أسى وأسفاً والخليون هجـع ، ثم هو بعـد ذلك عنـد الناس نفعى غشاش !
...
وإنما كان هذا التناقض فى الأمة عن أحد أمور منها الإغترار بالظواهر وسهولة الإنخداع والإستسلام ، فكل من ظهـر بمظهر يتـفق مع ميولنا وأغراضنا فهو حبـيب تجـوزعلينا حيلته وتـنـطلى خديعـته وإن كان وراء مظهـره الداء الدوى وكل من ظهر بمظهـر يتجـافى مع أهوائـنا فهـو عـدو يُحـذر وخصم يُهـدم وإن كان وراء مظهره الحب الدفـين والإخلاص الكميـن ، فما أحوجنـا إلى بعـد النظر وعمق التفكيـر وصحة التـقـدير وترك الحكم بالظـواهـر والنـفـوذ إلى الحقائق وأن يـقوم منا من يمـيز لنـا بين العـدو والصـديق .
وشـئ آخر ذلك هو تأصل خلق المجاملة ولو بغير حق فى نفوسنا ، فترى أحدنا عظيم الخجـل شـديد الحياء من أن يقـول للمخطئ أخطـأت أو أن يقابل عدوه بمظهر من مظاهر العداء بل هو دائماً يعـوِّل على الأنكار القلبى وهو أضعف الإيمان . وأخلاق المؤمنين غير ذلك فهـم مطالبـون بأن يأمروا بالمعروف وينهـوا عن المنكر ويقـيموا ميزان العـدل ويأطروا أهل الباطل على الحق أطراً .
...
ثم إنك إذا قابلت قـادة الفكر فى هـذه الأمة وربابنة النهضة فيها ثم سألت كلا منهم عن رأيه فى المسلك الذى يوصل إلى الغاية لرأيت تباينـاً عجيبـاً وتـناقضـاً غريـباً بل إنك لو سألت فى ذلك أفراد الناس لأدهشك ما ترى من بعد الشقة بين الآراء والأفكار . هـذه الحيـرة فى الهـدف وذلك الإختـلاف فى الوسائل تُضعـف قوة الأمة وتُذهب ريحها وتُـفرق جهـودها بل تجعلها متعاكسة يبطل كل منها الآخر فلا تصـل إلى شئ أبداً .
لهـذا كان من أول واجباتـنا أن تحدد المنهج تحديداً دقـيقـاً مضـبوطـاً ثم تزن الناس بميـزانه فكل من أعان عليه فهو حـبـيـب له كل ما للأحبة من مجاملة واحترام وكل من عطله أو ناوأه فهو عـدو له كل ما للعـدو من لـدد وخصام ، وهـل الإيمان إلا الحب والبغض .
يجد مبدأ القومية من زعماء الأمم وقادة الشعوب من يناصره ويقدسه ويبثه بكل وسيلة فى نفوس الناس ويضع المناهج والبرامج لينشأ الجيل القادم جيلاً مقدساً لقوميته معتزاً بعصبيته . فهيتلر ينادى فى أمته : ألمانيا فوق الجميع ، ومصطفى كامل ينادى فى أمته : تركيا فوق الجميع ، وموسولينى ينادى فى أمته : إيطاليا فوق الجميع . ولا يقفون عند النداء بل يستخدمون التاريخ والذكريات والقوة إذا احتاج الأمر فى تـثـبـيـت هذا المبدأ فى نفوس شعوبهم.
ويرتفع مع هذا صوت الفلاسفة وعلماء الاجتماع وبعض السياسيين يوضحون للناس خطر التمسك بمبدأ القومية وضرورة التشبع بمبدأ العالمية ونسيان فكرة الوطن الخاص ، والعنصرية الجنيسة .
ومصر ـ التى تعودت تقليد الغرب ، والإعجاب بنظمه وبرامجه ـ تـقـف على مفـتـرق هذين الطريقين ، فتارة تسمع فى جرائدها من يحبذ القومية وأخرى تسمع من يهـيـب بها إلى العالمية ، ويدلى كل منهما بأدلته وبراهينه .
اسمعوا يا قوم ، أما مبدأ (( العالمية )) فهو وإن كان مبدأ الإنسانية والسلام والخير العام إلا أن أمم الغرب وحكومات الاستعمار جعلته شبكة تصطاد بها ضعاف العقول ، وتكسر به حدة المقاومة عند الشعوب المظلومة حتى تكون لقمة سائغة لها . وما دامت الأمم الغربية تعتقد فى أمم الشرق الحطة والجهالة والذلة والمهانة وتترفع عن الاختلاط بها وتظن أنها من طينة غير طينتها ، وكل ما تريده منها أن تمتص دمها وتـنـتـفع بخيراتها وتستخدم أبناءها فى قضاء شهواتها السياسية ومآربها الاستعمارية ما دامت أمم عل هذه الروح الفاسدة مع ما بينها هى نفسها من التباغض والتحاقد ، فإن مبدأ العالمية عند الشرقيين من أخطر المبادئ على حياة أممهم .
وأما مبدأ (( القومية )) فهو مبدأ خطر كذلك لا ينتج إلا الشرور والآثام والحروب والتخاصم والتنافس والتزاحم فإذا كانت كل أمة تدعى أنها سيدة الجميع وتعمل إلى الوصول إلى هذه السيادة فمتى تهدأ الثورات أو يسود السلام وها نحن نرى نتائج تمسك أمم بهذا المبدأ فى مؤتمراتهم التى لم يفلح واحد منها حتى الآن ذلك إلى أنه غير طبيعى لأن العالم يسير إلى الوحدة والاتصال وكل من صادم الطبيعة لابد أن يزول .
فكلا المبدأين بالنسبة لمصر وللشرقيين ضار غير ملائم لهم فالعالمية مع جمالها النظرى قضاء عليهم والقومية مبدأ خاطئ من أساسه ، فإذا وفـقـنا إلى تربية النشئ وتكوين نفوس الأمة على مبدأ يضمن لنا حب الخير العام والسلام والعمل لفائدة الأمم جميعاً . وذلك كل ما فى العالمية من جمال . ويضمن لنا مع ذلك التمسك بعزتـنا والدفاع عن حوزتـنا والزود عن أوطاننا ومقدساتـنا ـ وذلك كل ما فى القومية من فائدة ـ كنا قد وصلنا إلى خير كثير وأخذنا من كلا المبدأين فائدته وتجنبنا ضرره وبرئنا من وصمة التقليد وفضلنا الغرب الذى تلعب به الأهواء والشهوات ودللنا على عملنا هذا على أسمى معنى من معانى الاستقلال النفسى .
ولا أدرى لماذا نذهب بعيداً وهذا المبدأ بين أيدينا أرشدنا إليه العزيز الحكيم فى كتابه الكريم وهو الذى يعلم مصالح عباده ويرشد خلقه إلى أقوم السبل فى حياتهم المادية والروحية معاً ذلك المبدأ الذى يجب أن ينشأ عليه أبناؤنا وتتربى عليه نفوسنا هو مبدأ (الأخوة الإسلامية) الأخوة الإسلامية التى قررها القرآن الكريم فى قوله تعالى : { إنما المؤمنون أخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا اللَّـه لعلكم ترحمون } (1) . وقررها النبى e فى قوله : (( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ، كل المسلم على المسلم حرام ماله ودمه وعرضه )) رواه الستة إلا النسائى وورد بها كثير من الآيات والأحاديث .
إننا إذا تمسكنا بهذا المبدأ قويت رابطتنا النفسية وقويت رابطتنا بالأمم الشرقية وعاصمتنا العقيدة من الاستكانة للغاصب والخنوع للذل والاستعباد .
وقد يقول قائل أن الأمة الواحدة من أمم الإسلام تضم عناصر مختلفة تدين بغير دين الإسلام فلا يوجد بين أفرادها إلا الجنسية القومية والجواب على ذلك أن سماحة الإسلام تجعل بره وصلته تتسع لأبناء قومنا وإن كانوا على غير ديننا كما قال تعالى : { لا ينهاكم اللَّـه عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن اللَّـه يحب المقسطين } (2) . بل إن تعاليم الإسلام تقضى على أبنائه أن يكونوا من أهل التعاقد معهم سواسية لهم ما لهم وعليهم ما عليهم ؟
إننا إذا جعلنا مبدأ الأخوة الإسلامية هو مبدأ التربية عندنا وأساس مناهجنا ونظمنا خدمنا أنفسنا وخدمنا العالم الذى يسير إلى الإسلام بخطوات واسعة ، وخدمنا الحضارة المدنية اللتين لن تجدا ديناً يتمشى معهما ويكمل ما نقص من مظاهرهما غير الإسلام ، وبنينا الجيل القادم على أقوى دعامة وأمتن أساس فلنكن شجعاناً فى التحرر من نير التقليد الأجنبى ولو مرة واحـدة .
فإذا لم تفكر يا أخى فى هذا المصير ، ولم تـشـتـغل بحساب نفسك قبل أن يحاسبك العليم الخبـيـر ، فكيف تضمن لنفسك أن تكون من الناجين ؟ أو تـفوز بالبراءة من النار يوم الدين ؟ .
الـقـضـيـة الـكـبـرى
الحمد للَّـه العلى الكبير ، القوى القـدير ، عالم الغيب لا يعزب عنه مثـقـال ذرة فى السماوات ولا فى الأرض ، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا فى كتاب مبين ، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له ، وأشهـد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله ، اللًّهم صلى وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبع هـداهم إلى يوم الدين .
{ أما بعـد } فيا عباد اللَّـه نشاهد فيما بيننا أن أحدنا لو جاءه إعلان من محكمة جزئية بجلسة مدنية فى قضية عادية فإنه يهتم كل الاهتمام بنفسه ، ويفكر فى شأنه ، ويعد لذلك العدة ، ويستـشير أهل الخبرة ، ولا يقر له حال ، ولا يهـدأ له بال ، حتى يطمئن على نتيجة تلك القضية التى غاية أمرها وقصارى شأنها غرم يسير فى زمن قصير ، ذلك شأننا فى هذه القضايا الصغرى ، فما بالنا أيهـا الإخوان نسينا القضية الكبرى والجلسة العظمى بين يدى الملك الأعلى ؟ .
فاعلموا إخوانى ـ أرشدكم اللَّـه ـ أن اللَّـه ـ تبارك وتعالى ـ أرسل لكم نبيه سيدنا محمد e يحمل إليكم إعلان هـذه القضية ، وينذركم ويذكر بهذه الجلسة الإلهية ، فذلك قوله ـ تعالى ـ : { رفيع الدرجات ذو العرش يلقى الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق يوم هم بارزون لا يخفى على اللَّـه منهم شىء لمن الملك اليوم للَّه الواحد القهار } (1) وليس ذلك الإعلان إلا القرآن المجيد ، قال ـ تعالى ـ : { فذكر بالقرآن من يخاف وعيد } (2) .
ألا وإن الموعد يوم الفصل ، { إن يوم الفصل كان ميقاتا يوم ينفخ فى الصور فتأتون أفواجاً وفتحت السماء فكانت أبواباً وسيرت الجبال فكانت سراباً } (3) .
ألا وإن دار المحكمة هى أرض المحشر وصعيد المنشر ، { فإنما هى زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة } (1) .
ألا وإن شهودك منك وبـيـنـتـك فيـك ، { يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون يومئذ يوفيهم اللَّـه دينهم الحق ويعلمون أن اللَّـه هو الحق المبين } (2) .
ألا وإن مستنداتها مدونة فى { صحف مكرمة ، مرفوعة مطهرة ، بأيدى سفرة ، كرام بررة } (3) ، { وترى كل أمة جاثية ، كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون ، هـذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستـنسخ ما كنتم تعملون } (4) ، { وكل شىء فعلوه فى الزبر ، وكل صغير وكبير مستطر } (5) .
ألا وإن الجزاء نعيم الأبد للمحسنين ، وشقاء الأبد للمسيئين ، { فأما من أوتى كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤا كتابيه إنى ظننت أنى ملاقٍ حسابيه فهو فى عيشة راضية فى جنة عالية قطوفها دانية كلوا واشربوا هنـيـئـاً بما أسلفتم فى الأيام الخالية وأما من أوتى كتابه بشماله فيقول ياليـتـنى لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه ياليتها كانت القاضية ما أغنى عنى ماليه هلك عنى سلطانيه خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم فى سلسلة ذرعها سبعون ذراعاً فاسلكوه } (6) .
فإذا لم تفكر يا أخى فى هذا المصير ، ولم تـشـتـغل بحساب نفسك قبل أن يحاسبك العليم الخبـيـر ، فكيف تضمن لنفسك أن تكون من الناجين ؟ أو تـفوز بالبراءة من النار يوم الدين ؟ .
يا أخى : إن الصالحين من عباد اللَّـه ، والعارفين من خاصة خلقه يقضون الليل خائفين ، ويقضون النهار مشفـقين ، ويقطعون الأوقات نادمين على تقصيرهم ، باكين على أنفسهم ، مفكرين فى مصيرهم { الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفـقـون } (7) ، { يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفـقـون منها ويعلمون أنها الحق } (1) ، { وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون قالوا : إنا كنا قبل فى أهلنا مشفـقـين فمن اللَّـه علينا ووقانا عذاب السموم } (2) .
فاخلع يا أخى ثوب الغفلة ، وشمر عن ساعد الجد ، واعمل لآخرتك ولا تسوف فالوقت يمضى وأنت لا تـشـعر ، وما فات من الأوقات لن يرد عليك ، وقـد نصحت لك وذكرتك ، فإن قبلت النصيحة ، وجددت التوبة الصحيحة ، وأقبلت على مولاك بصدق وإخلاص ، وضح لك سبيل الخلاص ، وإن أعرضت فأمرك إليك ، وأستغفر اللَّـه لى ولك ، قال رسول اللَّـه e : (( إنى أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون أطت السماء وحق لها أن تـئـط ، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وفيه ملك واضع جبهته للَّه ـ تعالى ـ ساجداً ، واللَّـه لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ، ولبكيتم كثيراً ، ولما تـلذذتم بالنساء على الفرش ، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى اللَّـه ـ تعالى ـ )) (3) .
الـقـضـيـة الـكـبـرى
الحمد للَّـه العلى الكبير ، القوى القـدير ، عالم الغيب لا يعزب عنه مثـقـال ذرة فى السماوات ولا فى الأرض ، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا فى كتاب مبين ، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له ، وأشهـد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله ، اللًّهم صلى وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبع هـداهم إلى يوم الدين .
{ أما بعـد } فيا عباد اللَّـه نشاهد فيما بيننا أن أحدنا لو جاءه إعلان من محكمة جزئية بجلسة مدنية فى قضية عادية فإنه يهتم كل الاهتمام بنفسه ، ويفكر فى شأنه ، ويعد لذلك العدة ، ويستـشير أهل الخبرة ، ولا يقر له حال ، ولا يهـدأ له بال ، حتى يطمئن على نتيجة تلك القضية التى غاية أمرها وقصارى شأنها غرم يسير فى زمن قصير ، ذلك شأننا فى هذه القضايا الصغرى ، فما بالنا أيهـا الإخوان نسينا القضية الكبرى والجلسة العظمى بين يدى الملك الأعلى ؟ .
فاعلموا إخوانى ـ أرشدكم اللَّـه ـ أن اللَّـه ـ تبارك وتعالى ـ أرسل لكم نبيه سيدنا محمد e يحمل إليكم إعلان هـذه القضية ، وينذركم ويذكر بهذه الجلسة الإلهية ، فذلك قوله ـ تعالى ـ : { رفيع الدرجات ذو العرش يلقى الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق يوم هم بارزون لا يخفى على اللَّـه منهم شىء لمن الملك اليوم للَّه الواحد القهار } (1) وليس ذلك الإعلان إلا القرآن المجيد ، قال ـ تعالى ـ : { فذكر بالقرآن من يخاف وعيد } (2) .
ألا وإن الموعد يوم الفصل ، { إن يوم الفصل كان ميقاتا يوم ينفخ فى الصور فتأتون أفواجاً وفتحت السماء فكانت أبواباً وسيرت الجبال فكانت سراباً } (3) .
ألا وإن دار المحكمة هى أرض المحشر وصعيد المنشر ، { فإنما هى زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة } (1) .
ألا وإن شهودك منك وبـيـنـتـك فيـك ، { يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون يومئذ يوفيهم اللَّـه دينهم الحق ويعلمون أن اللَّـه هو الحق المبين } (2) .
ألا وإن مستنداتها مدونة فى { صحف مكرمة ، مرفوعة مطهرة ، بأيدى سفرة ، كرام بررة } (3) ، { وترى كل أمة جاثية ، كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون ، هـذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستـنسخ ما كنتم تعملون } (4) ، { وكل شىء فعلوه فى الزبر ، وكل صغير وكبير مستطر } (5) .
ألا وإن الجزاء نعيم الأبد للمحسنين ، وشقاء الأبد للمسيئين ، { فأما من أوتى كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤا كتابيه إنى ظننت أنى ملاقٍ حسابيه فهو فى عيشة راضية فى جنة عالية قطوفها دانية كلوا واشربوا هنـيـئـاً بما أسلفتم فى الأيام الخالية وأما من أوتى كتابه بشماله فيقول ياليـتـنى لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه ياليتها كانت القاضية ما أغنى عنى ماليه هلك عنى سلطانيه خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم فى سلسلة ذرعها سبعون ذراعاً فاسلكوه } (6) .
فإذا لم تفكر يا أخى فى هذا المصير ، ولم تـشـتـغل بحساب نفسك قبل أن يحاسبك العليم الخبـيـر ، فكيف تضمن لنفسك أن تكون من الناجين ؟ أو تـفوز بالبراءة من النار يوم الدين ؟ .
يا أخى : إن الصالحين من عباد اللَّـه ، والعارفين من خاصة خلقه يقضون الليل خائفين ، ويقضون النهار مشفـقين ، ويقطعون الأوقات نادمين على تقصيرهم ، باكين على أنفسهم ، مفكرين فى مصيرهم { الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفـقـون } (7) ، { يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفـقـون منها ويعلمون أنها الحق } (1) ، { وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون قالوا : إنا كنا قبل فى أهلنا مشفـقـين فمن اللَّـه علينا ووقانا عذاب السموم } (2) .
فاخلع يا أخى ثوب الغفلة ، وشمر عن ساعد الجد ، واعمل لآخرتك ولا تسوف فالوقت يمضى وأنت لا تـشـعر ، وما فات من الأوقات لن يرد عليك ، وقـد نصحت لك وذكرتك ، فإن قبلت النصيحة ، وجددت التوبة الصحيحة ، وأقبلت على مولاك بصدق وإخلاص ، وضح لك سبيل الخلاص ، وإن أعرضت فأمرك إليك ، وأستغفر اللَّـه لى ولك ، قال رسول اللَّـه e : (( إنى أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون أطت السماء وحق لها أن تـئـط ، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وفيه ملك واضع جبهته للَّه ـ تعالى ـ ساجداً ، واللَّـه لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ، ولبكيتم كثيراً ، ولما تـلذذتم بالنساء على الفرش ، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى اللَّـه ـ تعالى ـ )) (3) .
عدتنا هي عدة سلفنا من قبل ، والسلاح الذي غزا به زعيمنا وقدوتنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته معه العالم ، مع قلة العدد وقلة المورد وعظيم الجهد بسم الله الرحمن الرحيم عدتنا هي عدة سلفنا من قبل ، والسلاح الذي غزا به زعيمنا وقدوتنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته معه العالم ، مع قلة العدد وقلة المورد وعظيم الجهد ، هو السلاح الذي سنحمله لنغزو به العالم من جديد . - لقد آمنوا أعمق الإيمان وأقواه وأقدسه وأخلده ، بالله ونصره وتأييده :" إن ينصركم الله فلا غالب لكم " آل عمران - وبالقائد وصدقه وإمامته : " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة" الأحزاب . - وبالمنهاج ومزيته وصلاحيته : " قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام " المائدة . -وبالإخاء وحقوقه وقدسيته : " إنما المؤمنون اخوة " الحجرات . - وبالجزاء وجلاله وعظمته وجزالته : " ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطأوون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح ، إن الله لا يضيع اجر المحسنين " التوبة . - وبأنفسهم : فهم الجماعة التي وقع عليها اختيار القدر لإنقاذ العالمين ، وكتب لهم الفضل بذلك ، فكانوا خير أمة أخرجت للناس . لقد سمعوا المنادي ينادي للإيمان فآمنوا ، ونحن نرجو أن يحبب الله إلينا هذا الإيمان ، ويزينه في قلوبنا كما حبب إليهم ، وزينه من قبل في قلوبهم . فالإيمان أول عدتنا ؟ ولقد علموا أصدق العلم وأوثقه ، أن دعوتهم هذه لا تنتصر إلا بالجهاد ، والتضحية والبذل وتقديم النفس والمال ؟ فقدموا النفوس وبذلوا الأرواح ، وجاهدوا في الله حق جهاده ، وسمعوا هاتف الرحمن يهتف بهم ... " قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومسكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره " التوبة . فأصاخوا للنذير ، وخرجوا عن كل شيء ، طيبة بذلك نفوسهم ، راضية قلوبهم ، مستبشرين ببيعهم الذي بايعوا الله به .. يعانق أحدهم الموت وهو يهتف . ركضا إلى الله بغير زاد . ويبذل أحدهم المال كله قائلا : أبقيت لعيالي الله ورسوله . ويخطر أحدهم والسيف على عنقه : ولست أبالي حين أقتل مسلما على أي جنب كان في الله مصرعي كذلك كانوا .. صدق جهاد ، وعظيم تضحية ، وكبير بذل ، وكذلك نحاول أن نكون !. فالجهاد من عدتنا كذلك ونحن بعد هذا كله واثقون بنصر الله ، مطمئنون إلى تأييده : " ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز ، الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور" الحج . بين الخيال والحقيقة سيقول الذين يسمعون هذا إنه الخيال بعينه وإنه الوهم ، وإنه الغرور ، وأنى لهؤلاء الذين لا يملكون إلا الإيمان والجهاد أن يقاوموا هذه القوى المتألبة المجتمعة ، والأسلحة المتنوعة المختلفة ، وان يصلوا إلى حقهم ، وهم بين ذراعي وجبهة الأسد . سيقول كثيرون هذا ، ولعل لهم بعض العذر ، فهم قد يئسوا من أنفسهم ، ويئسوا من صلتهم بالقوي القادر . أما نحن فنقول أنها الحقيقة التي نؤمن بها ونعمل لها ، ونحن نقرأ قول الله تعالى : " ولا تهنوا في ابتغاء القوم ، إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون ، النساء . وإن الذين فتحوا أقطار الدنيا ، ومكن الله لهم في الأرض من أسلافنا لم يكونوا أكثر عددا ، ولا أعظم عدة ؟ ولكنهم مؤمنون مجاهدون ، ونحن سنعتد اليوم بما اعتد به رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم قال : بشر خبببا بظهور هذا الأمر حتى يسير الركب من عدن إلى عمان لا يخشى إلا الله والذئب على غنمه " وكانوا إذ ذاك يستترون. ويوم وعد سراقة بن مالك سوار في كسرى ، وكان مهاجرا بدينه ليس معه إلا ربه وصاحبه. ويوم هتف مطلعا على قصور الروم البيضاء ، وقد حاصره المشركون في مدينته بجنود من فوقهم ومن اسفل منهم : " وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر" الأحزاب . ثم ماذا كان بعد ذلك ؟ كان أن أصغى مسمع الدهر لدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وترددت في فم الزمان آيات قرآنية ، وأشرقت شموس الهداية في حل مكان من قلوب أصحابه وأتباعه ، وعم الكون نور ، ورفرف على الدنيا سلام ، وتذوقت الإنسانية حلاوة السعادة بعدالة الحكم ، وأمن المحكوم في ظل هذا الرعيل الأول من تلامذة محمد صلى الله عليه وسلامه ، وفتحت قصور الروم ، ودانت مدائن الفرس ، ومدت الأرض بأعناقها ، وألقت بجرانها وزويت أكنافها ، واستسلمت مختارة للهداية المنقذة ، ترف عليها أنفاس النبوة ، وتمازجها أنفاس الوحي المقدس ، وتحف بها رحمة الله من كل جانب : " ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا ، وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا ، وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطأوها وكان الله على كل شيء قديرا" الأحزاب . سنعتد أيها الناس اليوم بهذه العدة ، وسننتصر كما انتصر أسلافنا بالأمس القريب ، وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم ، وسيتحقق لنا وعد الله تبارك وتعالى : " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض " القصص . " فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون " الروم. |
على أنك تعجب حين ترى هذه العظمة التي فرعت الأوصاف، وتعالت على متناول الألسنة والأقلام والعقول والأفهام، ماثلة في كل قلب، مستقرة في كل نفس، يستشعرها القريب والبعيد، ويعرف بها العدو والصديق، وتهتف بها أعواد المنابر، وتهتز لها ذوائب المنائر.
ألم تر أن الله خلَّد ذكـره إذ قال في الخمس المؤذن: أشهد
وشقّ له من اسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا محمـد
وإن العظيم ليكون عظيمًا بإحدى ثلاث:
1- بمواهب تميزه وتعلو به عمن سواه، وتجعله بين الناس صنفًا ممتازًا مستقلاً بنفسه عاليًا برأسه، يجلّ عن المساماة ويعظم على المسابقة.
2- أو بعمل عظيم يصدر عنه ويُعرف به، ويعجز الناس عن الإتيان بمثاله، أو النسج على منواله.
3- أو فائدة يُسديها إلى الجماعات وينفع بها الناس، وبقدر ما يكون العظيم متمكنًا من وصفه مُفيدًا في إنتاجه بقدر ما تكون درجته من العظمة ومنزلته من التقدير.
4- ولهذا تفاوتت منازل العظماء واختلفت مراتبهم، فمنهم سابق بلغ ذؤابات العظمة، ومقتصد بلغ من حدودها ما يرفعه إلى مصاف العظماء، ومقصر كان يصيبه منها أن نسب إليها ولصق بها أو لصقت به.
والناس ألفٌ منهم بواحد وواحدٌ كالألف إن أمرٌ عَنَى.
كذلك يكون العظيم عظيمًا بواحدة من هذه الثلاث، وبجزء من الواحدة يصل إليه، فكيف إذا جمعها جميعًا ووصل في كل منها إلى الغاية التي ليس بعدها غاية، وجاوز في علوه الحدود التي وضعها الناس للعظمة والعظماء، وذلك ما اختصّ به الله تبارك وتعالى نبيه المًُجتبى وحبيبه المصطفى سيدنا محمدًا -صلى الله عليه وسلم-.
رُتَبٌ تَسقط الأماني حَسْرى دونها ما وراءهن وراء.
مواهبة التي تميز بها -صلى الله عليه وسلم
فأما عن المواهب التي ميزه الله بها عن غيره فحدّث عن الفيض ولا حرج، فلقد كان -صلى الله عليه وسلم- من شرف النسب وكرم الأصل في صميم قريش ولبها وذروة الشرف وسنامه، لم تزل في ضمائر الكون تختار له الأمهات والآباء فهو من خير أسرة، في أنبل قبيلة لأكرم شعب، وأزكى جنس، ولا غرو فهو -صلى الله عليه وسلم- خيار من خيار من خيار.
شرف يقرع النجوم برقيه وعز يقلقل الأجيالا
وهو من حيث الجمال الخِلْقي في أسمى معانيه وأعلى رتبه، قوي البنية تام الخِلْقة، وأجمل الناس طلعةً وأوفرهم هيبةً، وأوضاهم وجهًا، وأعذبهم ابتسامةً وأحلاهم منطقًا، إذا تبسم كأنما يفتر عن حَب الغمام، وإذا ضحك رُؤِيَ كالنور يخرج من بين ثناياه.
وإذا نظرت إلى أَسِرّة وجهه برقت كبرق العارض المتهلل.
وإن ذلك لمعنىً عرضي من معاني الكمال الذاتي الذي أودعه الله نفس نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- ولَع الناس بالتمدح به والإغراق في ذكره، وهم لو التفتوا إلى سواه من معاني الكمال المحمدي لوجدوا في ذلك البحر الذي لا ينضب معينه، والمصباح الذي لا يخبو نوره وإنما ذكرناه في معرض التحدث عن العظمة المحمدية؛ لأنه كمال انفرد به المصطفى -صلى الله عليه وسلم- ولم يشاركه فيه أحد سواه.
خلقه -صلى الله عليه وسلم
وهو من حيث الكمال الخُلقي بالذروة التي لا تُنال، والسمو الذي لا يُسامى، أوفر الناس عقلاً، وأسداهم رأيًا، وأصحهم فكرةً، وحسبك أنه ساسَ هذه القبائل الجافية والنفوس القوية العاتية، ولم يستخدم في ذلك الإغراء بالمال ولا الإرهاب بالقوة، فلقد كان في قلٍّ من الثروة وضعف من العدد والعُدة، لكن العزم الماضي والرأي الثاقب والتأييد الإلهي والكمال المحمدي.
أسخى القوم يدًا، وأنداهم راحة، وأجودهم نفسًا أجود بالخير من الريح المرسلة، يُعطي عطاء من لا يخشى الفقر، يبيت على الطوى وقد وُهب المئين، وجاد بالآلاف، لا يحبس شيئًا وينادي صاحبه: "أنفق يا بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالاً".
أرحب الناس صدرًا، وأوسعهم حلمًا، يحلم على من جهل عليه، ولا يزيده جهل الجاهلين إلا أخذًا بالعفو وأمرًا بالمعروف، وتواتيه المقدرة ويمسك بغرة النصر فلا يلقى منه خصمه إلا نبلاً وكرمًا وسماحًا وشممًا، ينادي أسراه في كرم وإباء: "اذهبوا فأنتم الطلقاء".
أعظم الناس تواضعًا، يُخالط الفقير والمسكين، ويُجالس الشيخ والأرملة، وتذهب به الجارية إلى أقصى سكك المدينة فيذهب معها ويقضي حاجتها، ولا يتميز عن أصحابه بمظهر من مظاهر العظمة ولا برسم من رسوم الظهور، ويقول لهم في ذلك ما معناه: "إن الله يكره أن يمتاز الشخص عن أصحابه".
ألين الناس عريكةً وأسهلهم طبعًا، ما خُيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن مُحرمًا، وهو مع هذا أحزمهم عند الواجب وأشدهم مع الحق، لا يغضب لنفسه، فإذا انتُهِكت حرمات الله لم يقم لغضبه شيء، وكأنما يُفقأ في وجهه حب الرمان من شدة الغضب.
أشجع الناس قلبًا وأقواهم إرادةً، يتلقى الناس بثبات وصبر، تمر به الأبطال كَلْمَى هزيمة، وهو ضاحك السن باسم الثغر وضّاح الجبين، يُنادي بأعلى صوته:
"أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب"
وهو من شجاعة القلب بالمنزلة التي تجعل أصحابه إذا اشتد البأس يتقون برسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ومن قوة الإرادة بالمنزلة التي لا ينثني معها عن واجب، ولا يلين في حق، ولا يتردد ولا يضعف أمام شدة، ويضرب المثل العملي في ذلك لأصحابه فيقول لهم: "ما كان لنبي إذا لبس لأْمَةَ حربه أن يرجع".
أعف الناس لسانًا، وأوضحهم بيانًا، يسوق الألفاظ مُفصلة كالدر مشرقة كالنور، طاهر كالفضيلة في أسمى مراتب العفة وصدق اللهجة، يقول لأصحابة ما معناه: "لم أُبْعث فاحشًا ولا متفحشًا، ولا لعانًا ولا صخابًا بالأسواق، إنما بُعثت هاديًا ورحمة".
أعدلهم في الحكومة وأعظمهم إنصافًا في الخصومة يَقِيدُ من نفسه ويقضي لخصمه، يقيم الحدود على أقرب الناس، ويقسم بالذي نفسه بيده: "لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها".
أسمى الخليقة روحًا، وأعلاها نفسًا، وأزكاها وأعرفها بالله، وأشدها صلابة وقيامًا بحقه، وأقومها بفروض العبادة ولوازم الطاعة، مع تناسق غريب في أداء الواجبات، واستيعاب عجيب لقضاء الحقوق، يُؤتي كل ذي حق حقه، فلربه حقه، ولصاحبه حقه، ولزوجه حقها، ولدعوته حقها، وكل واجب من واجبات الإنسانية ما يتطلبه من أداء وإتقان.
أزهد الناس في المادة وأبعدهم عن التعلق بعرض هذه الدنيا، يطعم ما يقدم إليه، ولا يعيب طعامًا قط، وإذا لم يجد ما يأكل قال: "إني صائم"، وينام على الحصير والأدم المحشو بالليف، ويقول في المنعمين والمترفين: "إن لهم الدنيا ولنا الآخرة".
قضى زهرة شبابه مع امرأة من قريش تكبره بخمس عشرة سنة، قد تزوجت من قبله وقضت زهرة شبابها مع غيره، ولم يتزوج معها أحدًا وما تزوج بعدها لمتعة، وما كان في أزواجه الطاهرات بكرًا غير عائشة التي أعرس بها وسنها تسع سنين، يسرب إليها الولائد يلعبن معها بالدمي وعرائس القطن والنسيج.
أرفق الناس بالضعفاء وأعظمهم رحمة بالمساكين والبائسين، شملت رحمته وعطفه الإنسان والحيوان، يغذيهم بحنانه، ويعطف على الكل بجنانه، ويقول: "في كل ذات كبد رطبة أجر"، ويعد الرفق بالحيوان قربة إلى الله يشكر عليها عبده ويُكافئ فيها خلقه، ويعتبر القوة جريمة حتى على الحيوان الأعجم، ويحذر أصحابه، فيقول لهم: "إن امرأة دخلت النار بسبب هرة حبستها فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض".
وهو -صلى الله عليه وسلم- مع رجاحة عقله ونضوج فكره وقوة إرادته أرق الناس عاطفة وأرقهم شعورًا وإحساسًا. يجد لزوجه من الحنان والوفاء ما يجعله يقول: "حُبّب إليّ من دنياكم ثلاث: النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة".
ويجد لابنه من الشفقة والحب ما يجعله يقول عند فقده ما معناه: "إن القلب ليحزن، وإن العين لتدمع ولا نقول إلا ما يُرضي الرب، وإنا بعدك يا إبراهيم لمحزونون".
ويجد الحب لوطنه والميل لبلده التي نشأ فيها ونما بها ما يجعله تغرورق عيناه، ويقول لأصيل الغفاري وقد أخذ يصف مكة بعد الهجرة: "لا تشوقنا يا أصيل ودع القلوب تقرّ".
ذلك قبس من نور النبوة، وشعاع من مشكاة الخلق المحمدي الطاهر، وإن في القول بعد لسعة وفي المقام تفصيلاً.
وقد وجدت مكان القول ذا سعة فإن وجدت لسانًا قائلاً فقل
وإنك لتلقى العظيم يعظم في قومه ويسود في عشيرته بخصلة واحدة من هذه الخصال، فكيف بمن حيزت له بحذافيرها، بلغت في كل منها نهايتها.
وإنك لتجد لكل عظيم هفوة، ولكل سيد كبوة، ولكل نابهٍ نقيصة أُخذت عليه وعُرفت عنه، كأنه الكَلَف يشين وجه البدر، أو الغمام يحجب نور الشمس، وسل التاريخ ينبئك على أنك لست بواجد شيئًا من هذا أمام عظمة النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فقد عُصم من النقائص، وعلا عن الهفوات، وجلّ مقامه عن أن تلصق به هفوة.
خُلقتَ مُبرءًا من كل عيب كأنك قد خُلقت كما تشاء
ذلك من حيث المواهب التي اختص الله بها نبيه العظيم، وحَبَا بها رسوله الكريم.
عظمة العمل
وأما من حيث عظمة العمل الذي قام به سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- فبربك قل لي: أي عمل أعظم من الرسالة العظمى والنبوة الكبرى والدعوة العامة والإصلاح الشامل لكل الأمم، بل للجن والإنس في كل ناحية من نواحي الحياة الدنيا وفي الآخرة؟ وأي أثر أخلد من القرآن الكريم والتشريع القويم، الذي تركه النبي -صلى الله عليه وسلم- للإنسانية من بعده تهتدي بهديه، وتسير على ضوئه، وتصلح بتعاليمه، وتلجأ إليه، ييأس الناس مما في أيديهم ويفلسون من نظمهم وقواعدهم؟ ?سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ? (فصلت: 53).
لو لم يكن للنبي -صلى الله عليه وسلم- من الفضل إلا أنه الواسطة في حمل هداية السماء إلى الأرض، وإيصال هذا القرآن الكريم إلى العالم لكان فضلاً لا يستقل العالم بشكره، ولا تقوم الإنسانية بكفائه، ولا يُوفى الناس حامله بعض جزائه.
وناهيك بكتاب ضمن للناس إن اتبعوه صلاح الدنيا وسعادة الآخرة وعلاج المشكلات ودواء المعضلات، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد.
وأنت إذا أمعنت النظر في كتاب الله تبارك وتعالى رأيته القانون الشامل والتشريع الكامل الذي ضمن للفرد حقوقه وحريته، وحدد له واجباته العامة والخاصة، لله ولنفسه ولأسرته ووطنه وللعالم كله، وضمن للأسرة سعادتها وهناءتها ببنائها على أفضل الأسس وأدق القواعد النفسية الاجتماعية، ووصف أحسن العلاج لما يطرأ على الأسر من عوامل الانحلال والفناء، مع بيان أفضل الوسائل في توثيق الروابط بين أفراد الأسرة الواحدة على أساس تقدير الجميل والتعاون على الخير، ووضع للأمة بعد ذلك أحكم النظم التي تبين صلة الحاكم بالمحكوم، وتجعل الأمر شورى، والناس سواسية لا يتفاضلون إلا بأعمالهم، ولا يتفاوتون إلا بحقهم.
ثم قفَّى على ذلك ببيان الصلة بين الأمم بعضها ببعض، ووجوب تعاون بني الإنسان على خير البشرية العام والرقي بمستواها إلى نهاية ما قُدر لها من الكمال الممكن.
كل ذلك عرض له القرآن الكريم في لفظ بليغ وإيجاز محكم، وجاءت السنة المطهرة ففصلت مجمله وحددت مطلقه، واستقصت جزئياته، فكان تشريع الإسلام وهو ثمرة البادية ووليد الصحراء وابن الفيافي القاحلة أدق تشريع وأكمله وأرقاه وأصلحه، مع سموه عن النقد وتجافيه عن الخطأ ?وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ? (آل عمران: 85)، فأي عمل أعظم من هذا، وأي أثر أخلد منه.
وإن العالم كله أجمع على عظمة "أفلاطون" لفلسفته وجمهوريته، وعلى فضل "أرسطو" وتبريزه في أخلاقه وقوانينه، وعلى تقدير "نابليون" لعزيمته وتشريعه، مع تعرض كل هؤلاء للهفوات والنقد المر، ومع أن معظم نظراتهم حُبالى لا تثبت أمام التفنيد، ولا تتفق مع الواقعيات، ومع أنهم جميعًا كان لهم من دراستهم وتقلبهم في معاهد العلم ومدارس الثقافة ما يجعل ذلك ليس غريبًا منهم ولا بعيدًا عليهم.
إذا كان ذلك كذلك فإن من واجب العالم كله – ولا محيص لهم عن ذلك – أن يجعل عظمة محمد -صلى الله عليه وسلم- في الخلق جميعًا فوق كل عظمة، وفضله فوق كل فضل، وتقديره أكبر من كل تقدير، وقداسته أسمى من كل قداسة، ولو لم يكن له -صلى الله عليه وسلم- من مؤيدات نبوته وأدلة رسالته إلا سيرته المطهرة وتشريعه الخالد لكانا كافيين، لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
كفاك بالعلم في الأمي معجزة في الجاهلية والتأديب في اليتم.
الإمام حسن البنا.
ألم تر أن الله خلَّد ذكـره إذ قال في الخمس المؤذن: أشهد
وشقّ له من اسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا محمـد
وإن العظيم ليكون عظيمًا بإحدى ثلاث:
1- بمواهب تميزه وتعلو به عمن سواه، وتجعله بين الناس صنفًا ممتازًا مستقلاً بنفسه عاليًا برأسه، يجلّ عن المساماة ويعظم على المسابقة.
2- أو بعمل عظيم يصدر عنه ويُعرف به، ويعجز الناس عن الإتيان بمثاله، أو النسج على منواله.
3- أو فائدة يُسديها إلى الجماعات وينفع بها الناس، وبقدر ما يكون العظيم متمكنًا من وصفه مُفيدًا في إنتاجه بقدر ما تكون درجته من العظمة ومنزلته من التقدير.
4- ولهذا تفاوتت منازل العظماء واختلفت مراتبهم، فمنهم سابق بلغ ذؤابات العظمة، ومقتصد بلغ من حدودها ما يرفعه إلى مصاف العظماء، ومقصر كان يصيبه منها أن نسب إليها ولصق بها أو لصقت به.
والناس ألفٌ منهم بواحد وواحدٌ كالألف إن أمرٌ عَنَى.
كذلك يكون العظيم عظيمًا بواحدة من هذه الثلاث، وبجزء من الواحدة يصل إليه، فكيف إذا جمعها جميعًا ووصل في كل منها إلى الغاية التي ليس بعدها غاية، وجاوز في علوه الحدود التي وضعها الناس للعظمة والعظماء، وذلك ما اختصّ به الله تبارك وتعالى نبيه المًُجتبى وحبيبه المصطفى سيدنا محمدًا -صلى الله عليه وسلم-.
رُتَبٌ تَسقط الأماني حَسْرى دونها ما وراءهن وراء.
مواهبة التي تميز بها -صلى الله عليه وسلم
فأما عن المواهب التي ميزه الله بها عن غيره فحدّث عن الفيض ولا حرج، فلقد كان -صلى الله عليه وسلم- من شرف النسب وكرم الأصل في صميم قريش ولبها وذروة الشرف وسنامه، لم تزل في ضمائر الكون تختار له الأمهات والآباء فهو من خير أسرة، في أنبل قبيلة لأكرم شعب، وأزكى جنس، ولا غرو فهو -صلى الله عليه وسلم- خيار من خيار من خيار.
شرف يقرع النجوم برقيه وعز يقلقل الأجيالا
وهو من حيث الجمال الخِلْقي في أسمى معانيه وأعلى رتبه، قوي البنية تام الخِلْقة، وأجمل الناس طلعةً وأوفرهم هيبةً، وأوضاهم وجهًا، وأعذبهم ابتسامةً وأحلاهم منطقًا، إذا تبسم كأنما يفتر عن حَب الغمام، وإذا ضحك رُؤِيَ كالنور يخرج من بين ثناياه.
وإذا نظرت إلى أَسِرّة وجهه برقت كبرق العارض المتهلل.
وإن ذلك لمعنىً عرضي من معاني الكمال الذاتي الذي أودعه الله نفس نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- ولَع الناس بالتمدح به والإغراق في ذكره، وهم لو التفتوا إلى سواه من معاني الكمال المحمدي لوجدوا في ذلك البحر الذي لا ينضب معينه، والمصباح الذي لا يخبو نوره وإنما ذكرناه في معرض التحدث عن العظمة المحمدية؛ لأنه كمال انفرد به المصطفى -صلى الله عليه وسلم- ولم يشاركه فيه أحد سواه.
خلقه -صلى الله عليه وسلم
وهو من حيث الكمال الخُلقي بالذروة التي لا تُنال، والسمو الذي لا يُسامى، أوفر الناس عقلاً، وأسداهم رأيًا، وأصحهم فكرةً، وحسبك أنه ساسَ هذه القبائل الجافية والنفوس القوية العاتية، ولم يستخدم في ذلك الإغراء بالمال ولا الإرهاب بالقوة، فلقد كان في قلٍّ من الثروة وضعف من العدد والعُدة، لكن العزم الماضي والرأي الثاقب والتأييد الإلهي والكمال المحمدي.
أسخى القوم يدًا، وأنداهم راحة، وأجودهم نفسًا أجود بالخير من الريح المرسلة، يُعطي عطاء من لا يخشى الفقر، يبيت على الطوى وقد وُهب المئين، وجاد بالآلاف، لا يحبس شيئًا وينادي صاحبه: "أنفق يا بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالاً".
أرحب الناس صدرًا، وأوسعهم حلمًا، يحلم على من جهل عليه، ولا يزيده جهل الجاهلين إلا أخذًا بالعفو وأمرًا بالمعروف، وتواتيه المقدرة ويمسك بغرة النصر فلا يلقى منه خصمه إلا نبلاً وكرمًا وسماحًا وشممًا، ينادي أسراه في كرم وإباء: "اذهبوا فأنتم الطلقاء".
أعظم الناس تواضعًا، يُخالط الفقير والمسكين، ويُجالس الشيخ والأرملة، وتذهب به الجارية إلى أقصى سكك المدينة فيذهب معها ويقضي حاجتها، ولا يتميز عن أصحابه بمظهر من مظاهر العظمة ولا برسم من رسوم الظهور، ويقول لهم في ذلك ما معناه: "إن الله يكره أن يمتاز الشخص عن أصحابه".
ألين الناس عريكةً وأسهلهم طبعًا، ما خُيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن مُحرمًا، وهو مع هذا أحزمهم عند الواجب وأشدهم مع الحق، لا يغضب لنفسه، فإذا انتُهِكت حرمات الله لم يقم لغضبه شيء، وكأنما يُفقأ في وجهه حب الرمان من شدة الغضب.
أشجع الناس قلبًا وأقواهم إرادةً، يتلقى الناس بثبات وصبر، تمر به الأبطال كَلْمَى هزيمة، وهو ضاحك السن باسم الثغر وضّاح الجبين، يُنادي بأعلى صوته:
"أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب"
وهو من شجاعة القلب بالمنزلة التي تجعل أصحابه إذا اشتد البأس يتقون برسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ومن قوة الإرادة بالمنزلة التي لا ينثني معها عن واجب، ولا يلين في حق، ولا يتردد ولا يضعف أمام شدة، ويضرب المثل العملي في ذلك لأصحابه فيقول لهم: "ما كان لنبي إذا لبس لأْمَةَ حربه أن يرجع".
أعف الناس لسانًا، وأوضحهم بيانًا، يسوق الألفاظ مُفصلة كالدر مشرقة كالنور، طاهر كالفضيلة في أسمى مراتب العفة وصدق اللهجة، يقول لأصحابة ما معناه: "لم أُبْعث فاحشًا ولا متفحشًا، ولا لعانًا ولا صخابًا بالأسواق، إنما بُعثت هاديًا ورحمة".
أعدلهم في الحكومة وأعظمهم إنصافًا في الخصومة يَقِيدُ من نفسه ويقضي لخصمه، يقيم الحدود على أقرب الناس، ويقسم بالذي نفسه بيده: "لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها".
أسمى الخليقة روحًا، وأعلاها نفسًا، وأزكاها وأعرفها بالله، وأشدها صلابة وقيامًا بحقه، وأقومها بفروض العبادة ولوازم الطاعة، مع تناسق غريب في أداء الواجبات، واستيعاب عجيب لقضاء الحقوق، يُؤتي كل ذي حق حقه، فلربه حقه، ولصاحبه حقه، ولزوجه حقها، ولدعوته حقها، وكل واجب من واجبات الإنسانية ما يتطلبه من أداء وإتقان.
أزهد الناس في المادة وأبعدهم عن التعلق بعرض هذه الدنيا، يطعم ما يقدم إليه، ولا يعيب طعامًا قط، وإذا لم يجد ما يأكل قال: "إني صائم"، وينام على الحصير والأدم المحشو بالليف، ويقول في المنعمين والمترفين: "إن لهم الدنيا ولنا الآخرة".
قضى زهرة شبابه مع امرأة من قريش تكبره بخمس عشرة سنة، قد تزوجت من قبله وقضت زهرة شبابها مع غيره، ولم يتزوج معها أحدًا وما تزوج بعدها لمتعة، وما كان في أزواجه الطاهرات بكرًا غير عائشة التي أعرس بها وسنها تسع سنين، يسرب إليها الولائد يلعبن معها بالدمي وعرائس القطن والنسيج.
أرفق الناس بالضعفاء وأعظمهم رحمة بالمساكين والبائسين، شملت رحمته وعطفه الإنسان والحيوان، يغذيهم بحنانه، ويعطف على الكل بجنانه، ويقول: "في كل ذات كبد رطبة أجر"، ويعد الرفق بالحيوان قربة إلى الله يشكر عليها عبده ويُكافئ فيها خلقه، ويعتبر القوة جريمة حتى على الحيوان الأعجم، ويحذر أصحابه، فيقول لهم: "إن امرأة دخلت النار بسبب هرة حبستها فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض".
وهو -صلى الله عليه وسلم- مع رجاحة عقله ونضوج فكره وقوة إرادته أرق الناس عاطفة وأرقهم شعورًا وإحساسًا. يجد لزوجه من الحنان والوفاء ما يجعله يقول: "حُبّب إليّ من دنياكم ثلاث: النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة".
ويجد لابنه من الشفقة والحب ما يجعله يقول عند فقده ما معناه: "إن القلب ليحزن، وإن العين لتدمع ولا نقول إلا ما يُرضي الرب، وإنا بعدك يا إبراهيم لمحزونون".
ويجد الحب لوطنه والميل لبلده التي نشأ فيها ونما بها ما يجعله تغرورق عيناه، ويقول لأصيل الغفاري وقد أخذ يصف مكة بعد الهجرة: "لا تشوقنا يا أصيل ودع القلوب تقرّ".
ذلك قبس من نور النبوة، وشعاع من مشكاة الخلق المحمدي الطاهر، وإن في القول بعد لسعة وفي المقام تفصيلاً.
وقد وجدت مكان القول ذا سعة فإن وجدت لسانًا قائلاً فقل
وإنك لتلقى العظيم يعظم في قومه ويسود في عشيرته بخصلة واحدة من هذه الخصال، فكيف بمن حيزت له بحذافيرها، بلغت في كل منها نهايتها.
وإنك لتجد لكل عظيم هفوة، ولكل سيد كبوة، ولكل نابهٍ نقيصة أُخذت عليه وعُرفت عنه، كأنه الكَلَف يشين وجه البدر، أو الغمام يحجب نور الشمس، وسل التاريخ ينبئك على أنك لست بواجد شيئًا من هذا أمام عظمة النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فقد عُصم من النقائص، وعلا عن الهفوات، وجلّ مقامه عن أن تلصق به هفوة.
خُلقتَ مُبرءًا من كل عيب كأنك قد خُلقت كما تشاء
ذلك من حيث المواهب التي اختص الله بها نبيه العظيم، وحَبَا بها رسوله الكريم.
عظمة العمل
وأما من حيث عظمة العمل الذي قام به سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- فبربك قل لي: أي عمل أعظم من الرسالة العظمى والنبوة الكبرى والدعوة العامة والإصلاح الشامل لكل الأمم، بل للجن والإنس في كل ناحية من نواحي الحياة الدنيا وفي الآخرة؟ وأي أثر أخلد من القرآن الكريم والتشريع القويم، الذي تركه النبي -صلى الله عليه وسلم- للإنسانية من بعده تهتدي بهديه، وتسير على ضوئه، وتصلح بتعاليمه، وتلجأ إليه، ييأس الناس مما في أيديهم ويفلسون من نظمهم وقواعدهم؟ ?سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ? (فصلت: 53).
لو لم يكن للنبي -صلى الله عليه وسلم- من الفضل إلا أنه الواسطة في حمل هداية السماء إلى الأرض، وإيصال هذا القرآن الكريم إلى العالم لكان فضلاً لا يستقل العالم بشكره، ولا تقوم الإنسانية بكفائه، ولا يُوفى الناس حامله بعض جزائه.
وناهيك بكتاب ضمن للناس إن اتبعوه صلاح الدنيا وسعادة الآخرة وعلاج المشكلات ودواء المعضلات، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد.
وأنت إذا أمعنت النظر في كتاب الله تبارك وتعالى رأيته القانون الشامل والتشريع الكامل الذي ضمن للفرد حقوقه وحريته، وحدد له واجباته العامة والخاصة، لله ولنفسه ولأسرته ووطنه وللعالم كله، وضمن للأسرة سعادتها وهناءتها ببنائها على أفضل الأسس وأدق القواعد النفسية الاجتماعية، ووصف أحسن العلاج لما يطرأ على الأسر من عوامل الانحلال والفناء، مع بيان أفضل الوسائل في توثيق الروابط بين أفراد الأسرة الواحدة على أساس تقدير الجميل والتعاون على الخير، ووضع للأمة بعد ذلك أحكم النظم التي تبين صلة الحاكم بالمحكوم، وتجعل الأمر شورى، والناس سواسية لا يتفاضلون إلا بأعمالهم، ولا يتفاوتون إلا بحقهم.
ثم قفَّى على ذلك ببيان الصلة بين الأمم بعضها ببعض، ووجوب تعاون بني الإنسان على خير البشرية العام والرقي بمستواها إلى نهاية ما قُدر لها من الكمال الممكن.
كل ذلك عرض له القرآن الكريم في لفظ بليغ وإيجاز محكم، وجاءت السنة المطهرة ففصلت مجمله وحددت مطلقه، واستقصت جزئياته، فكان تشريع الإسلام وهو ثمرة البادية ووليد الصحراء وابن الفيافي القاحلة أدق تشريع وأكمله وأرقاه وأصلحه، مع سموه عن النقد وتجافيه عن الخطأ ?وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ? (آل عمران: 85)، فأي عمل أعظم من هذا، وأي أثر أخلد منه.
وإن العالم كله أجمع على عظمة "أفلاطون" لفلسفته وجمهوريته، وعلى فضل "أرسطو" وتبريزه في أخلاقه وقوانينه، وعلى تقدير "نابليون" لعزيمته وتشريعه، مع تعرض كل هؤلاء للهفوات والنقد المر، ومع أن معظم نظراتهم حُبالى لا تثبت أمام التفنيد، ولا تتفق مع الواقعيات، ومع أنهم جميعًا كان لهم من دراستهم وتقلبهم في معاهد العلم ومدارس الثقافة ما يجعل ذلك ليس غريبًا منهم ولا بعيدًا عليهم.
إذا كان ذلك كذلك فإن من واجب العالم كله – ولا محيص لهم عن ذلك – أن يجعل عظمة محمد -صلى الله عليه وسلم- في الخلق جميعًا فوق كل عظمة، وفضله فوق كل فضل، وتقديره أكبر من كل تقدير، وقداسته أسمى من كل قداسة، ولو لم يكن له -صلى الله عليه وسلم- من مؤيدات نبوته وأدلة رسالته إلا سيرته المطهرة وتشريعه الخالد لكانا كافيين، لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
كفاك بالعلم في الأمي معجزة في الجاهلية والتأديب في اليتم.
الإمام حسن البنا.
نحمد الله تبارك وتعالى ، ونصلي ونسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين ، أما بعد : فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته :
أيها الإخوان : هذه الليلة العظيمة الكريمة التي نحن إليها ، ونستأنس بها ، لأنها مجتمع هذه القلوب المتعاونة على طاعة الله ، وابتغاء مرضاته ، ولست أنسى عاطفة بالأمس ، تجلت أمامي وهزت عاطفتي وأثرت في نفسي.
كنت أسير بالأمس مع أخ كريم ، وكنا نتحدث حديثاً عاديًاً عاماً ، وكان من شأن الأخ أن جاء خلال الحديث أننا في يوم الاثنين ، وأن غداً ، فكان حديثاً ساراً لنفسي ، مؤثراً في أعماق قلبي أن بدت على الأخ عاطفة غريبة ، وقال في بساطة ولهجة عادية : إننا نعد لهذه الليلة حتى نلقاها وحتى نلتقي فيها بإخواننا ، ثم قفى على هذا : والآن أدركت حكمة الإسلام في يوم الجمعة ، وصلاة الجمعة ، وكيف غفل المسلمون عن سر ذلك ، ولو أنهم وجهوا القلوب في يوم الجمعة وصلاة الجمعة لكان شأنهم غير هذا الشأن ، هذه الاجتماعات حين فرضها الإسلام نظر فيها إلى أسمى المقاصد وأشرف الغايات من اجتماع الأرواح ، وائتلاف القلوب المخلصة في يوم الجمعة لصلاة الجمعة ، لكن الناس لم يدركوا من يوم الجمعة إلا أداء فرض الجمعة ، فمن أداه فقط سقط عنه ، ومن لو يؤده فإنه مؤاخذ عليه ، أما ما وراء هذا فقد نسيه المسلمون ، فصار اجتماع الجمعة اجتماعاً آلياً ، يجتمعون بأجسامهم ثم ينصرفون ، وما التقت منهم أرواح ولا ائتلفت قلوب.
أخذ الأخ يسترسل في حديثه ، وكنت أنا في شيء من الغفلة عن كلامه لأنه غمرتني عاطفتان : الأولى الفرح والسرور من أن المسلمين بدؤا يدركون فوائد هذا الاجتماع ، وهو اجتماع القلوب والأرواح ، هذا المعنى سرني وأسعدني وأغفلني عن كلام الأخ.
والعاطفة الثانية : أني خشيت أن يتطاول الزمن وأن تخفى الحكمة عليهم فيفهمون الثلاثاء يوم درس ، وينسون ما دون ذلك من التعاون على مرضاة الله تعالى.
نسأل الله تعالى أن يجمعنا فيها على الحب فيه ، إنه سميع الدعاء.
وبعد أيها الإخوان : أراني مسوقاً إلى التذكير برمضان ، ونحن على أبوابه ، وبما يجب أن نشتغل به فيه ، فهو شهر البركات والرحمات والسرور ، وما أولى الناس أن يقفوا وقفة قصيرة يستعدون للقائه ، وما فيه من خيرات ، فهو الوقت المعظم في الجاهلية ، وقد زاده الإسلام تعظيماً ، جاء الإسلام فشرفه وأكرمه ، وأنزل الله فيه القرآن هدى للناس ، فما أحوجنا أن نهنئ أنفسنا ، ونشعرها بحق رمضان قبل أن نلقاه.
أيها الإخوان : إن الله تبارك وتعالى جعل هذا الشهر معظماً ، فاختصه بمزايا كثيرة ، وجعله مرحلة من مراحل الحياة الثمينة ، ومحطة من محطات السير فيها على النهج القويم، يصرف المسلم فيه أعظم همته إلى الله ، ويتجه فيه بكليته إلى آخرته ، السمو بروحه قبل مادته ، فهو شهر الروحانية وصفاء النفس والمناجاة والإقبال على الله ، والاستمداد من القوي العلي الكبير ، والاتصال بالملأ الأعلى ، وهو شهر له خصوصيته :
{ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } .
وهناك لفت نظر جميل ، ومتعة رائعة جليلة ، تلك هي توصيل هذه الآية بأخرى : { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}.
ثم تتلو هذه الآية آية أخرى : { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن } .
تأتي هذه الآية الكريمة خلال أحكام الصيام : {كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم }.
ثم : { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم } .
في استطراد واستحكام يتصل بالصيام ، ثم يأتي الله تعالى بين هذه الأحكام بهذه الآية الكريمة : { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ}. ، معنى جليل هو أن الحق تبارك وتعالى يحثنا على مناجاته والسؤال في وقت تكون النفوس فيه أقرب ما تكون إلى ربها { لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ } ، بإصابة الحق ونيل الرشد.
فشهر رمضان سؤال ومناجاة وهداية ورشاد ليعد الصائم فيه نفسه ، ويبعدها عن خلط المادة ، لترقى بشريتها ، وتتصل بربها.
وقد وردت الأحاديث لتلفت أنظار الناس إلى فضيلة هذا الشهر وعلو مكانته ، وشرف أيامه ، وجزالة التوبة فيه ، مما يهيب بالمسلمين أن يعدوا أنفسهم ويجهزوها لملاقاته ، ويشعروها بأن التجارة فيه رابحة ، والأوقات التي ستجتازها أوقات غالية ، وأن الفرصة فيه سانحة (يا باغي الشر أقصر ، ويا باغي الخير هلم) وليذكروا أنفسهم بقوله صلى الله عليه وسلم :
(ما من يوم ينشق فجره إلا وينادي : يا ابن آدم أنا خلق جديد وعلى عملك شهيد).
احرصوا أيها الإخوان على أن لا يمر بكم وقت بغير عمل صالح ، وإذا غفلتهم فاستدركوا ، فقد لقي حنظلة – رضي الله عنه – أبا بكر الصديق ، فقال : يا أبا بكر لقد رأيت حالي في حال المنافقين ، فقال : ولم ؟ قال حنظلة : ألسنا حين نكون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ترق أرواحنا وترقى نفوسنا ، فإذا انصرفنا عنه تبدل الحال غير الحال ؟ فقال أبو بكر : هلم بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم : (لو كنتم كما عندي لصافحتكم الملائكة ، ولكن ساعة وساعة).
فعلاج الغفلة التذكر والتبصر والاتصال بالله تبارك وتعالى : { إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ }
فإذا مس الشيطان قلوبنا بمسيس الغفلة ، وفوت علينا من رمضان نصيباً من الخير ، فعلينا أن نجد السير وبنذل الجهد ، ونقبل على الله : { وهو الذي يقبل التوبة عن عباده }.
فليتجهز الإنسان بدوام التوبة والاستغفار ، ومراجعة صفحات الماضي ، فما وجدنا من خير حمدنا الله عليه ، وما وجدنا من شر أقلعنا عنه بالتوبة إليه : (يا باغي الشر أقصر).
وإذا كان صلى الله عليه وسلم يتوب في اليوم مائة مرة ، وهو كما تعلمون قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فما بالكم بمن أحاطته المعاصي من كل جانب ، وانغمس في لذاته وشهواته ، فواجبنا أن نكثر من الاستغفار ونحن على طهر ، ونتوجه إلى الله في إيمان كامل وإخلاص صادق ، طالبين منه تعالى أن يهيئنا للقيام بالأسباب : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ }.
فالتوبة النصوح ، والتوجه الصادق بالرجوع إلى الله تعالى من أسباب الفوز التام يوم القيامة ، ومرافقة النبي صلى الله عليه وسلم { وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً }.
فاجتهدوا من الآن بالتطهر من أدران الذنوب والمعاصي ، فستقابلون شهر رمضان ، وفضل الله فيه واسع منه في غيره ، لتهيئوا نفوسكم لهذا الواجب العظيم ، قال صلى الله عليه وسلم : (من جاءه رمضان ولم يغفر له فيه فلا غفر الله له).
والشقي من حرم فيه رحمه الله عز وجل.
فالواجب تذكر النفس بفضل هذا الشهر ، وإعدادها للعمل فيه ، فقد ندبت إلى أعمال كثيرة وواجبات غالية ، من صيام وصلاة وذكر وتلاوة لكتاب الله ، الذي يطهر النفوس ويحيى القلوب ، قال صلى الله عليه وسلم : (الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة ، يقول الصيام : أي ربي منعته الطعام والشهوة فشفعني فيه ، ويقول القرآن : منعته النوم بالليل فشفعني فيه ، قال: فيشفعان).
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن ويدرسه على جبريل في شهر رمضان مرة ، وقرأه عليه في السنة الأخيرة مرتين ، ودعوتكم دعوة القرآن ، وأنتم تقولون : القرآن دستورنا، فشهر رمضان دعوتكم ، فأكثروا من تلاوة القرآن ، وتدبروا في معانيه ، فإنكم تجدون له حلاوة تتجدد بتجدد تلاوته مهما كنت حافظاً ، وتجدون له تأثيراً عجيباً إذا قرأتموه بإمعان ، ولا تحاولوا أن تفهموه بتعمق وبحث مضن ، بل اقرأوه كما قرأه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمن قراه على هذا الوجه كان له بكل حرف عشر حسنات ، والله يضاعف لمن يشاء ، ومن استمع إلى آية من كتاب الله كانت له نوراً وبرهاناً يوم القيامة.
واعلموا أن هذا الشهر شهر الصدقات والزهادة في المادة ، فأكثروا من مواساة الفقراء والمساكين ، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان ، ثم اجتهدوا أن يكون لكم فيه عمل تلازمون عليه ، واحرصوا على صلاة التراويح ، فنحن نصليها بالقرآن كله ثماني ركعات ، وصلاة التراويح من السنن المؤكدة ، ومن شعائر شهر رمضان ومن مميزاته وخصائصه ، فهي ظرف يتصل فيه قلب المسلم بربه ، وكان صلى الله عليه وسلم يأتيه جبريل في رمضان فيعرض عليه القرآن ، لأن رمضان صيام بالنهار ويناسب أن يكون شهر قيام بالليل ، والقيام تناسبه الصلاة ، والقيام من يحث العدد فثمان ، وهو فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعشرون وهو فعل عمر رضي الله عنه ، وست وثلاثون وهو فعل أهل المدينة ، فكل له أصل في السنة ، والغرض منها الاتصال بالله ، وبكتاب الله ، فالسنة فيها الإطالة ، وليس الغرض سرد العدد فحسب كما يفعله كثير من الناس الآن مع الإسراع المخل ، وفاتهم أن النظر في التراويح إنما هو المتعة بكتاب الله وهو السر فيها ، فإذا تعارض الأمران ، فالاقتصار على ثمان مع التطويل خير من العشرين مع التقصير ، فعن أبي بكر رضي الله عنه قال : (كنا ننصرف من صلاة القيام نستعجل السحارين بالسحور مخافة طلوع الفجر) فكانوا يقرأون بالبقرة كلها ، وكانوا يعتمدون على العصي من طول القيام والقراءة ليستمتعوا بكتاب الله ، فالمطلوب في هذه الصلاة ملاحظة ورح التشريع فيها ، والإحسان في الأداء ، وانتهاز فرصة الاستماع.
أما الطقوس التي يفعلها بعضهم من التشويش في المساجد كصلاتهم على النبي صلى الله عليه وسلم بصوت مرتفع ، وإعلانهم بلا إله إلا الله وحده لا شريك له إلى آخره ، وقراءتهم للقرآن بالهيئة المعروفة ، فليس ذلك من الدين في شيء ، والواجب على المرشد إزاء هذه الحالة أن يتلطف في دعوته ، ويستعمل الحكمة في إرشاده من غير عنف ولا شدة : { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة }.
فإن كنا أهل القوة نلزمهم قهراً وإلا تلطفا : { وما على الرسول إلا البلغ المبين }.
أيها الإخوان : هذه الليلة العظيمة الكريمة التي نحن إليها ، ونستأنس بها ، لأنها مجتمع هذه القلوب المتعاونة على طاعة الله ، وابتغاء مرضاته ، ولست أنسى عاطفة بالأمس ، تجلت أمامي وهزت عاطفتي وأثرت في نفسي.
كنت أسير بالأمس مع أخ كريم ، وكنا نتحدث حديثاً عاديًاً عاماً ، وكان من شأن الأخ أن جاء خلال الحديث أننا في يوم الاثنين ، وأن غداً ، فكان حديثاً ساراً لنفسي ، مؤثراً في أعماق قلبي أن بدت على الأخ عاطفة غريبة ، وقال في بساطة ولهجة عادية : إننا نعد لهذه الليلة حتى نلقاها وحتى نلتقي فيها بإخواننا ، ثم قفى على هذا : والآن أدركت حكمة الإسلام في يوم الجمعة ، وصلاة الجمعة ، وكيف غفل المسلمون عن سر ذلك ، ولو أنهم وجهوا القلوب في يوم الجمعة وصلاة الجمعة لكان شأنهم غير هذا الشأن ، هذه الاجتماعات حين فرضها الإسلام نظر فيها إلى أسمى المقاصد وأشرف الغايات من اجتماع الأرواح ، وائتلاف القلوب المخلصة في يوم الجمعة لصلاة الجمعة ، لكن الناس لم يدركوا من يوم الجمعة إلا أداء فرض الجمعة ، فمن أداه فقط سقط عنه ، ومن لو يؤده فإنه مؤاخذ عليه ، أما ما وراء هذا فقد نسيه المسلمون ، فصار اجتماع الجمعة اجتماعاً آلياً ، يجتمعون بأجسامهم ثم ينصرفون ، وما التقت منهم أرواح ولا ائتلفت قلوب.
أخذ الأخ يسترسل في حديثه ، وكنت أنا في شيء من الغفلة عن كلامه لأنه غمرتني عاطفتان : الأولى الفرح والسرور من أن المسلمين بدؤا يدركون فوائد هذا الاجتماع ، وهو اجتماع القلوب والأرواح ، هذا المعنى سرني وأسعدني وأغفلني عن كلام الأخ.
والعاطفة الثانية : أني خشيت أن يتطاول الزمن وأن تخفى الحكمة عليهم فيفهمون الثلاثاء يوم درس ، وينسون ما دون ذلك من التعاون على مرضاة الله تعالى.
نسأل الله تعالى أن يجمعنا فيها على الحب فيه ، إنه سميع الدعاء.
وبعد أيها الإخوان : أراني مسوقاً إلى التذكير برمضان ، ونحن على أبوابه ، وبما يجب أن نشتغل به فيه ، فهو شهر البركات والرحمات والسرور ، وما أولى الناس أن يقفوا وقفة قصيرة يستعدون للقائه ، وما فيه من خيرات ، فهو الوقت المعظم في الجاهلية ، وقد زاده الإسلام تعظيماً ، جاء الإسلام فشرفه وأكرمه ، وأنزل الله فيه القرآن هدى للناس ، فما أحوجنا أن نهنئ أنفسنا ، ونشعرها بحق رمضان قبل أن نلقاه.
أيها الإخوان : إن الله تبارك وتعالى جعل هذا الشهر معظماً ، فاختصه بمزايا كثيرة ، وجعله مرحلة من مراحل الحياة الثمينة ، ومحطة من محطات السير فيها على النهج القويم، يصرف المسلم فيه أعظم همته إلى الله ، ويتجه فيه بكليته إلى آخرته ، السمو بروحه قبل مادته ، فهو شهر الروحانية وصفاء النفس والمناجاة والإقبال على الله ، والاستمداد من القوي العلي الكبير ، والاتصال بالملأ الأعلى ، وهو شهر له خصوصيته :
{ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } .
وهناك لفت نظر جميل ، ومتعة رائعة جليلة ، تلك هي توصيل هذه الآية بأخرى : { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}.
ثم تتلو هذه الآية آية أخرى : { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن } .
تأتي هذه الآية الكريمة خلال أحكام الصيام : {كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم }.
ثم : { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم } .
في استطراد واستحكام يتصل بالصيام ، ثم يأتي الله تعالى بين هذه الأحكام بهذه الآية الكريمة : { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ}. ، معنى جليل هو أن الحق تبارك وتعالى يحثنا على مناجاته والسؤال في وقت تكون النفوس فيه أقرب ما تكون إلى ربها { لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ } ، بإصابة الحق ونيل الرشد.
فشهر رمضان سؤال ومناجاة وهداية ورشاد ليعد الصائم فيه نفسه ، ويبعدها عن خلط المادة ، لترقى بشريتها ، وتتصل بربها.
وقد وردت الأحاديث لتلفت أنظار الناس إلى فضيلة هذا الشهر وعلو مكانته ، وشرف أيامه ، وجزالة التوبة فيه ، مما يهيب بالمسلمين أن يعدوا أنفسهم ويجهزوها لملاقاته ، ويشعروها بأن التجارة فيه رابحة ، والأوقات التي ستجتازها أوقات غالية ، وأن الفرصة فيه سانحة (يا باغي الشر أقصر ، ويا باغي الخير هلم) وليذكروا أنفسهم بقوله صلى الله عليه وسلم :
(ما من يوم ينشق فجره إلا وينادي : يا ابن آدم أنا خلق جديد وعلى عملك شهيد).
احرصوا أيها الإخوان على أن لا يمر بكم وقت بغير عمل صالح ، وإذا غفلتهم فاستدركوا ، فقد لقي حنظلة – رضي الله عنه – أبا بكر الصديق ، فقال : يا أبا بكر لقد رأيت حالي في حال المنافقين ، فقال : ولم ؟ قال حنظلة : ألسنا حين نكون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ترق أرواحنا وترقى نفوسنا ، فإذا انصرفنا عنه تبدل الحال غير الحال ؟ فقال أبو بكر : هلم بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم : (لو كنتم كما عندي لصافحتكم الملائكة ، ولكن ساعة وساعة).
فعلاج الغفلة التذكر والتبصر والاتصال بالله تبارك وتعالى : { إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ }
فإذا مس الشيطان قلوبنا بمسيس الغفلة ، وفوت علينا من رمضان نصيباً من الخير ، فعلينا أن نجد السير وبنذل الجهد ، ونقبل على الله : { وهو الذي يقبل التوبة عن عباده }.
فليتجهز الإنسان بدوام التوبة والاستغفار ، ومراجعة صفحات الماضي ، فما وجدنا من خير حمدنا الله عليه ، وما وجدنا من شر أقلعنا عنه بالتوبة إليه : (يا باغي الشر أقصر).
وإذا كان صلى الله عليه وسلم يتوب في اليوم مائة مرة ، وهو كما تعلمون قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فما بالكم بمن أحاطته المعاصي من كل جانب ، وانغمس في لذاته وشهواته ، فواجبنا أن نكثر من الاستغفار ونحن على طهر ، ونتوجه إلى الله في إيمان كامل وإخلاص صادق ، طالبين منه تعالى أن يهيئنا للقيام بالأسباب : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ }.
فالتوبة النصوح ، والتوجه الصادق بالرجوع إلى الله تعالى من أسباب الفوز التام يوم القيامة ، ومرافقة النبي صلى الله عليه وسلم { وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً }.
فاجتهدوا من الآن بالتطهر من أدران الذنوب والمعاصي ، فستقابلون شهر رمضان ، وفضل الله فيه واسع منه في غيره ، لتهيئوا نفوسكم لهذا الواجب العظيم ، قال صلى الله عليه وسلم : (من جاءه رمضان ولم يغفر له فيه فلا غفر الله له).
والشقي من حرم فيه رحمه الله عز وجل.
فالواجب تذكر النفس بفضل هذا الشهر ، وإعدادها للعمل فيه ، فقد ندبت إلى أعمال كثيرة وواجبات غالية ، من صيام وصلاة وذكر وتلاوة لكتاب الله ، الذي يطهر النفوس ويحيى القلوب ، قال صلى الله عليه وسلم : (الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة ، يقول الصيام : أي ربي منعته الطعام والشهوة فشفعني فيه ، ويقول القرآن : منعته النوم بالليل فشفعني فيه ، قال: فيشفعان).
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن ويدرسه على جبريل في شهر رمضان مرة ، وقرأه عليه في السنة الأخيرة مرتين ، ودعوتكم دعوة القرآن ، وأنتم تقولون : القرآن دستورنا، فشهر رمضان دعوتكم ، فأكثروا من تلاوة القرآن ، وتدبروا في معانيه ، فإنكم تجدون له حلاوة تتجدد بتجدد تلاوته مهما كنت حافظاً ، وتجدون له تأثيراً عجيباً إذا قرأتموه بإمعان ، ولا تحاولوا أن تفهموه بتعمق وبحث مضن ، بل اقرأوه كما قرأه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمن قراه على هذا الوجه كان له بكل حرف عشر حسنات ، والله يضاعف لمن يشاء ، ومن استمع إلى آية من كتاب الله كانت له نوراً وبرهاناً يوم القيامة.
واعلموا أن هذا الشهر شهر الصدقات والزهادة في المادة ، فأكثروا من مواساة الفقراء والمساكين ، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان ، ثم اجتهدوا أن يكون لكم فيه عمل تلازمون عليه ، واحرصوا على صلاة التراويح ، فنحن نصليها بالقرآن كله ثماني ركعات ، وصلاة التراويح من السنن المؤكدة ، ومن شعائر شهر رمضان ومن مميزاته وخصائصه ، فهي ظرف يتصل فيه قلب المسلم بربه ، وكان صلى الله عليه وسلم يأتيه جبريل في رمضان فيعرض عليه القرآن ، لأن رمضان صيام بالنهار ويناسب أن يكون شهر قيام بالليل ، والقيام تناسبه الصلاة ، والقيام من يحث العدد فثمان ، وهو فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعشرون وهو فعل عمر رضي الله عنه ، وست وثلاثون وهو فعل أهل المدينة ، فكل له أصل في السنة ، والغرض منها الاتصال بالله ، وبكتاب الله ، فالسنة فيها الإطالة ، وليس الغرض سرد العدد فحسب كما يفعله كثير من الناس الآن مع الإسراع المخل ، وفاتهم أن النظر في التراويح إنما هو المتعة بكتاب الله وهو السر فيها ، فإذا تعارض الأمران ، فالاقتصار على ثمان مع التطويل خير من العشرين مع التقصير ، فعن أبي بكر رضي الله عنه قال : (كنا ننصرف من صلاة القيام نستعجل السحارين بالسحور مخافة طلوع الفجر) فكانوا يقرأون بالبقرة كلها ، وكانوا يعتمدون على العصي من طول القيام والقراءة ليستمتعوا بكتاب الله ، فالمطلوب في هذه الصلاة ملاحظة ورح التشريع فيها ، والإحسان في الأداء ، وانتهاز فرصة الاستماع.
أما الطقوس التي يفعلها بعضهم من التشويش في المساجد كصلاتهم على النبي صلى الله عليه وسلم بصوت مرتفع ، وإعلانهم بلا إله إلا الله وحده لا شريك له إلى آخره ، وقراءتهم للقرآن بالهيئة المعروفة ، فليس ذلك من الدين في شيء ، والواجب على المرشد إزاء هذه الحالة أن يتلطف في دعوته ، ويستعمل الحكمة في إرشاده من غير عنف ولا شدة : { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة }.
فإن كنا أهل القوة نلزمهم قهراً وإلا تلطفا : { وما على الرسول إلا البلغ المبين }.
انتهت حرب الكلام بين الدول الأوربية المتناحرة ، وتغيرت الأوضاع الدولية في أوروبا ؛ فأخفق اتفاق إنجلترا وفرنسا مع روسيا ، وحل محله ميثاق روسي ألماني ، وكانت مفاجأة غير منتظرة وأمر أدهش له العالم أن يتفق الهر هتلر - وهو الذي بنى دعوته الأولى على مكافحة الشيوعية الروسية ، وانطوى لها على أشد حالات الخصومة والبغض - مع زعماء هذه الشيوعية التي ندد بها ونال منها ؛ ولكن القوم في أوروبا لا يعرفون إلا المصلحة المادية ، وسرعان ما ينسون المبادئ والعقائد والأفكار مهما كانت سامية نبيلة ، وتبع ذلك أن تشددت عزيمة ألمانيا فأقدمت على غزو بولونيا واجتياحها بالقوة المسلحة ، وردت إنجلترا وفرنسا على ذلك بإعلان الحرب على ألمانيا ، وسوق الجيوش إلى الميدان الغربي ، حيث رابطت أمام خط سيجفريد الألماني ، وكانت مفاجأة أخرى أن تقدمت روسيا بجيوشها تجتاح القسم المجاور لها من الأرض البولونية ، وبذلك تم للجيوش الألمانية والروسية أن تقضي على استقلال بولونيا ، وتتوزع فيما بينها أرضها ، وتضطر حكومتها إلى الفرار حيث تألفت في باريس من جديد ، ومهما كان من حلاف بين الروس والألمان على خط الحدود فإن الأمر الواقع الآن أن بولونيا قد قسمت مرة أخرى بين روسيا وألمانيا .
والذي نحب أن نلفت إليه أنظار الشعوب الإسلامية أن بولونيا تضم ستين ألفًا من المسلمين ، غالبيتهم في أنحاء فيلنو ونوجرديك ، وقد أقاموا في بولونيا منذ القرن الخامس عشر الميلادي ، وكانت الجمهورية البولندية تسمح لهم بإقامة شعائر دينهم بتمام الحرية ، فأخلصوا لها كل الإخلاص ، وحاربوا في صفوفها واشترك عدد كبير من ضباطهم - وهم معروفون بالشجاعة والإقدام شأن المسلم المجاهد - في الحرب الأخيرة ، ودافعوا كثيرًا عن المدينة المعدودة مركز الإسلام في بولندا ، وفيها يقيم المفتي الحاج الدكتور يعقوب سليمان شينكيفتش .
والآن وقد صار هذا القسم تحت حكم البلشفية الروسية ، فهل تدع حكومة السوفيات المسلمين فيه يتمتعون بشعائر دينهم وحريتهم كما كانوا في عهد الحكومة البولونية ؟ أم أنهم سيعملون على بلشفتهم ويحاربونهم في عقائدهم ويهدمون ما بقي لهم من مساجد ومعابد ، كما فعلوا بهم ذلك من قبل حين اقتسمت روسيا وألمانيا بولندا في أواخر القرن الثامن عشر ؟ من واجب الحكومات الإسلامية - وبخاصة الحكومة التركية التي هي على صلة بالروس ، والتي هي أقرب حكومات المسلمين إلى بولندا - أن تتحرى ذلك ، وأن تعمل على حماية هذه الجالية الإسلامية الشديدة المتمسكة بدينها القديم ، ولا ندري هل تصغي حكومة تركيا إلى هذا النداء ، أم تعتبره شأنًا إسلاميًّا خاصًّا يتنافى مع ما اختارته لنفسها من أن تكون حكومة ( لا دينية ) ؟ كان اجتياح بولندا سببًا في تخوف دول البلقان ، وفي تردد تركيا بين المعسكرين المتخاصمين محور موسكو برلين تارة ، ومحور فرنسا وإنجلترا تارة أخرى ، ووقفت إيطاليا موقف المترقب المنتظر ، ولم تحدد موقفها تحديدًا صريحًا بعد ، وأخذت اليابان ترقب هي الأخرى مجرى الحوادث ، وأعلنت أمريكا سخطها على عمل ألمانيا ، ولم تعترف بالحالة الواقعة في بولندا الآن ، واعتبرت الحكومة البولونية القائمة في فرنسا حكومة شرعية ، واعترفت بها ، وارتفعت صيحات بوجوب الصلح ووضع الحسام والاتفاق على ما يريح العالم من عناء الحرب ، ولا ندرى ماذا ستلقاه هذه الدعوة من الإصغاء ، وما سيكون لها من النجاح - وإن كان أغلب الظن أن هذه النفوس الظمأى الداوية بالأطماع والأهواء سوف لا يرويها إلا الدم المتفجر من البشرية الذبيحة .
ذلك هو الموقف الدولي عامة ، فما موقف العالم الإسلامي خاصة ؟ ! لقد قدمنا أن العالم الإسلامي قضت عليه ظروف وأوضاع ان يرتبط بالدول التي تسمي نفسها ديمقراطية وهي إنجلترا وفرنسا ارتباطًا وثيقًا ، وأن تشتبك مصالحه بمصالحها اشتباكًا قويًّا ، وقد برهنت الحكومات والشعوب الإسلامية من جانبها أنها وفية لهذه المصالح ، مقدرة للموقف تمام التقدير ، منزهة عن العبث والكيد الرخيص والاستغلال الذي لا يتفق مع الشرف الدولي والنزاهة النبيلة ، وأخذت الحكومات المتعاهدة مع إنجلترا كمصر والعراق تنفذ تعهداتها بكل إخلاص .
ومع هذا كله فإلى الآن لم تقدم الدول الديمقراطية دليلاً واحدًا على تقديرها لهذا الموقف النبيل من الشعوب الإسلامية ، واكتفت بأن تتناولها ببعض كلمات المديح والإطراء في الخطب والمقالات التي لا تقدم ولا تؤخر ، فسوريا الجنوبية ( فلسطين ) لا تزال قضيتها حيث هي ، لم يؤثر فيها تصريح المفتي الأكبر بالثناء على فرنسا ، ولا كتابه للحاكم البريطاني ، ولا تصريح المجاهدين أنفسهم بأنهم لن يطعنوا إنجلترا من الخلف ، ولن يستغلوا اشتغالها بالحرب الأوربية في الاتفاق مع خصوصها أو التقرب إليهم ، وكان أقل مقتضيات رد الجميل في مثل هذا الموقف أن تأمر الحكومة الإنجليزية حالاً بالإفراج عن المعتقلين ، والتصريح بالعودة للمبعدين ، والعفو الشامل عن المسجونين ، وإعادة النظر في سياستها بالنسبة للحقوق العربية الواضحة .
وسوريا الشمالية لا يزال الأمر فيها على ما كان عليه ، ولم تظفر إلى الآن من فرنسا حتى بوعد منها أنها ستعود إلى الإنصاف والعدل ، بل حوكم كثير من رجالاتها ، وحكم عليهم بأحكام قاسية شديدة تقبلوها راضين هادئين .
وسوريا الوسطى ( لبنان ) تغير فيها نظام الحكم تغيرًا تامًّا ولو إلي حين كما يقول المندوب الفرنسي ، وأوقف دستورها ، وحكمت حكمًا أجنبيًّا مباشرًا أو ما يقرب منه .
وكان من واجب الدول الديمقراطية أن تنتهز هذه الفرصة فتعدل سياستها مع هذا القطر الشقيق وبخاصة فرنسا التي شهدت أن أول دم أهدر على أرضها وللدفاع عن حدودها أمام خط ماجينو إنما كان دم المسلمين العرب من المغاربة الجزائريين والسنغاليين .
إن شعوب العالم الإسلامي قسمان ، قسم تحت سلطان الحكم الأجنبي المباشر ، وهذا لا يملك أمر نفسه ولا يستطيع أن يختط لنفسه طريقًا خاصة ، فهو تحت رحمة الأقدار ، ونسأل الله أن يتداركه بلطفه ورحمته .
وقسم قد تحرر ولو بعض الحرية ، فمن واجبه في هذه الظروف العصبية - حكومات وشعوبًا - أن يكون دائم اليقظة والتنبه للحوادث والمفآجات ، فلا يتورط في خطوات وخصومات هو في غنًى عنها ولا تعود عليه بشيء ، وليلتزم الحدود التي رسمتها له الاتفاقات والمعاهدات ، وعليه أن ينتهز هذه الفرصة للإسراع في إعداد العدة وتقوية نفسه تقوية تنفعه في المستقبل وتحفظ عليه كيانه واستقلاله بعد أن تضع الحرب أوزارها ، وعليه كذلك أن يكون مطمئنًا هادئًا ، فإننا إن لم نستفد من هذه الحرب القائمة فلن نخسر فيها أكثر مما يخسر غيرنا ، والصلح خير لنا ، والحرب ليست بضارة بنا [ وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ]( البقرة : 216 ) .
حسن البنا



