Movie review score
5

فإذا لم تفكر يا أخى فى هذا المصير ، ولم تـشـتـغل بحساب نفسك قبل أن يحاسبك العليم الخبـيـر ، فكيف تضمن لنفسك أن تكون من الناجين ؟ أو تـفوز بالبراءة من النار يوم الدين ؟ .

الـقـضـيـة الـكـبـرى



الحمد للَّـه العلى الكبير ، القوى القـدير ، عالم الغيب لا يعزب عنه مثـقـال ذرة فى السماوات ولا فى الأرض ، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا فى كتاب مبين ، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له ، وأشهـد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله ، اللًّهم صلى وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبع هـداهم إلى يوم الدين .
{ أما بعـد } فيا عباد اللَّـه نشاهد فيما بيننا أن أحدنا لو جاءه إعلان من محكمة جزئية بجلسة مدنية فى قضية عادية فإنه يهتم كل الاهتمام بنفسه ، ويفكر فى شأنه ، ويعد لذلك العدة ، ويستـشير أهل الخبرة ، ولا يقر له حال ، ولا يهـدأ له بال ، حتى يطمئن على نتيجة تلك القضية التى غاية أمرها وقصارى شأنها غرم يسير فى زمن قصير ، ذلك شأننا فى هذه القضايا الصغرى ، فما بالنا أيهـا الإخوان نسينا القضية الكبرى والجلسة العظمى بين يدى الملك الأعلى ؟ .
فاعلموا إخوانى ـ أرشدكم اللَّـه ـ أن اللَّـه ـ تبارك وتعالى ـ أرسل لكم نبيه سيدنا      محمد e يحمل إليكم إعلان هـذه القضية ، وينذركم ويذكر بهذه الجلسة الإلهية ، فذلك قوله  ـ تعالى ـ : { رفيع الدرجات ذو العرش يلقى الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق يوم هم بارزون لا يخفى على اللَّـه منهم شىء لمن الملك اليوم للَّه الواحد      القهار } (1) وليس ذلك الإعلان إلا القرآن المجيد ، قال ـ تعالى ـ : { فذكر بالقرآن من يخاف وعيد } (2) .
ألا وإن الموعد يوم الفصل ، { إن يوم الفصل كان ميقاتا يوم ينفخ فى الصور فتأتون أفواجاً وفتحت السماء فكانت أبواباً وسيرت الجبال فكانت سراباً } (3) .
ألا وإن دار المحكمة هى أرض المحشر وصعيد المنشر ، { فإنما هى زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة } (1) .
ألا وإن شهودك منك وبـيـنـتـك فيـك ، { يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون يومئذ يوفيهم اللَّـه دينهم الحق ويعلمون أن اللَّـه هو الحق المبين } (2) .
ألا وإن مستنداتها مدونة فى { صحف مكرمة ، مرفوعة مطهرة ، بأيدى سفرة ، كرام بررة } (3) ، { وترى كل أمة جاثية ، كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم  تعملون ، هـذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستـنسخ ما كنتم تعملون } (4) ، { وكل شىء فعلوه فى الزبر ، وكل صغير وكبير مستطر } (5) .
ألا وإن الجزاء نعيم الأبد للمحسنين ، وشقاء الأبد للمسيئين ، { فأما من أوتى كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤا كتابيه إنى ظننت أنى ملاقٍ حسابيه فهو فى عيشة راضية فى جنة عالية قطوفها دانية كلوا واشربوا هنـيـئـاً بما أسلفتم فى الأيام الخالية وأما من أوتى كتابه بشماله فيقول ياليـتـنى لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه ياليتها كانت القاضية ما أغنى عنى ماليه هلك عنى سلطانيه خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم فى سلسلة ذرعها سبعون ذراعاً فاسلكوه } (6) .
فإذا لم تفكر يا أخى فى هذا المصير ، ولم تـشـتـغل بحساب نفسك قبل أن يحاسبك العليم الخبـيـر ، فكيف تضمن لنفسك أن تكون من الناجين ؟ أو تـفوز بالبراءة من النار يوم الدين ؟ .
يا أخى : إن الصالحين من عباد اللَّـه ، والعارفين من خاصة خلقه يقضون الليل خائفين ، ويقضون النهار مشفـقين ، ويقطعون الأوقات نادمين على تقصيرهم ، باكين على أنفسهم ، مفكرين فى مصيرهم { الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفـقـون } (7) ،          { يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفـقـون منها ويعلمون أنها الحق } (1) ،    { وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون قالوا : إنا كنا قبل فى أهلنا مشفـقـين فمن اللَّـه علينا ووقانا عذاب السموم } (2) .
فاخلع يا أخى ثوب الغفلة ، وشمر عن ساعد الجد ، واعمل لآخرتك ولا تسوف فالوقت يمضى وأنت لا تـشـعر ، وما فات من الأوقات لن يرد عليك ، وقـد نصحت لك وذكرتك ، فإن قبلت النصيحة ، وجددت التوبة الصحيحة ، وأقبلت على مولاك بصدق وإخلاص ، وضح لك سبيل الخلاص ، وإن أعرضت فأمرك إليك ، وأستغفر اللَّـه لى ولك ، قال رسول اللَّـه e :  (( إنى أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون أطت السماء وحق لها أن تـئـط ، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وفيه ملك واضع جبهته للَّه ـ تعالى ـ ساجداً ، واللَّـه لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ، ولبكيتم كثيراً ، ولما تـلذذتم بالنساء على الفرش ، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى اللَّـه ـ تعالى ـ )) (3) .

Leave a Reply

Share