Movie review score
5



المنـهج الذى يـنهـض بـأمة من الأمم يـجب أن تـتـوفـر فـيـه شروط عدة حتـى يـؤدّى مهـمتـه ، ليـكون أقـرب الطرق للوصول إلى الغايـة : لابد أن يـكون واضحاً سهـلاً محدود الغايـات والمرامى ، ولابد أن يـكون عمليـاً لا يـعتـمد على الخيـال ، ولابد أن يـكون شاملاً يـعبـر عن أمانى الأمة وعواطفـهـا وخلجات نفـسهـا ويـصور آمالهـا  ومطالبـهـا ، ولابد أن يـكون محوطاً بـصفـة من القداسة تـدفـع إلى المحافـظة عليـه والتـضحيـة فـى سبـيـله، ولابد أن يـكون بـعد ذلك معيـناً على جمع كلمتـهـا ومساعداً على ضم صفـوفـهـا وتـوحيـد وجهـتـهـا . إذا تـمكنت أمة من وضع منـهج تـتـوفـر فـيـه هـذه الشروط فـهـى واصلة لا محالة إلى ما تـبـتـغى من أقرب الوسائل وأخصر السبـل .

ومن فـضل اللَّه تـبـارك وتـعالى على هـذه الأمة المحبـوبـة أن منَّ عليـهـا بـهـذا المنـهج تـاماً كاملاً موفـور الشروط مكتـمل الوسائل والغايـات ، ذلك المنـهج الإلهـى هـو (( القرآن الكريـم )) لو كشفـت غشاوة الأهـواء والأغراض وانزاح كابوس التـقليـد والضعف عن صدر هـذه الأمة قادتـهـا وجمهـورهـا ، لتـأكدت تـمام التـأكد أن المنـهج الوحيـد الذى يـحقق آمالهـا وأمانيـهـا إنما هـو القرآن ، بـل أقول وأنا ممتـلئ عقيـدة ، لا سبـيـل بـغيـره أبـداً ، فـقد أحكمت الحوادث غلق كل بـاب يـقوى معنويـة هـذه الأمة إلا القرآن الكريـم الذى جعله اللَّه ميـزان العدالة فـى الأرض وكتـب له الخلود إلى يـوم الديـن .

القرآن الكريـم منـهج سهـل محدود ، واضح المرامى والغايـات مستـفـيـض فـى الأمة يـحفـظه الصغيـر والكبـيـر ويـعْلمه الشيـخ والشاب ، وهـو عملى لا يـعتـمد على الخيـال ولا يـهـتـم بـتـنسيـق النظريـات الوهـميـة ولكنه يـنادى الناس جهـاراً {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون} ويـعالج النفـوس والمشاكل بـالعمل لا بـالقول وبـالتـكاليـف لا بـالأحلام .
وهـو شامل لكل أمانى الأمة فـهـو يـشعرهـا بـعزتـهـا وكرامتـهـا فـى قوله تـعالى {ولله العزة و لرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون} ولا يـقف منـها عند هـذا الحد بـل يـتـسامى بـهـا إلى أبـعد من ذلك مكانة وأعز رفـعة وأعلى مقاماً فـيـقول : {وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس و يكون الرسول عليكم شهيداً} وأية أمة تـطمع فـى أعلى من هـذه المنزلة منزلة الأستـاذيـة العامة فـى العالم كله تـعلم أهـله وتـقيـم ميـزان العدالة فـيـه وتـحطم صروح الظلم والمنكرات ؟ وهـو يـحفـظ عليـهـا مقوماتهـا وخواصهـا ومميـزاتهـا كاملة غيـر منقوصة ويـحذرهـا أن تـنتـقص منـها المقومات {يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا وروا ما عنتم قدت بدت البغضاء من أفواههم وما تخفى صدورهم أكبر قر بينا لكم الآيات ان كنتم تعقلون } ثم يـضع لهـا القواعد فـى العبـادات والمعاملات والقوانيـن والأخلاق والصحة والإجتـماع والعلم والتـعلم والمطعم والمشرب بـل فـى كل شئون الحيـاة . ثم هـو يـوحد بـيـن عناصرهـا ويـؤلف بـيـن طوائفـهـا فـيـضع لهـم هـذا الميـزان المضبـوط الدقيق {لا ينهاهكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا اليهم إن الله يحب المقسطين انما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياىكم وظاهروا على إخراجكم أن تتولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون} .

وهـو بـعد ذلك كله محوط بـجلال القداسة محفـوف بـالعنايـة الربـانيـة مفـدى عند الجميـع بـالأموال والأنفس والثمرات .
ذلك منـهج أهـداه اللَّه إليـنا والناس يـحارون فـى وضع المناهـج وتـعرف الخطط ويـقاسون من مرارة التـجارب ونـتـائجها ما يقاسـون من عناء وبـلاء وفـشل وتـضحيـات .
فـيـا قومنا هـلموا إلى منـهج الحق وطريـق الهـدايـة ولسان الصدق والصراط السوى الذى إن اتبـعتـموه لن تـضلوا بـعده أبـداً فـإن أبـيـتـم إلا أن تـتـخبـطوا فـى ديـاجيـر الحيـرة وتـضيـعوا الوقت فـى التـجارب الفـاشلة والمناهـج الفـائلة فـإن اللَّه سيـقتـص منكم وسيـأتـى بـمن يـنفـذ منـهجه ويـسيـر على كتـابه غيـركم ثم لا يـكونوا أمثالكم

Leave a Reply

Share